الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 27
مؤنثان وإنما ذكر المشار به إليهما المبتدأ لتذكير خبره بُرْهانانِ مرسلان مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ (32)
قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا هو القبطي السابق فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33) به
وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسانًا أبين فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا معينا وفي قراءة بفتح الدال بلا همزة يُصَدِّقُنِي بالجزم جواب الدعاء وفي قراءة بالرفع، وجملته صفة ردءا إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (34)
قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ نقويك بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا غلبة فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بسوء اذهبا بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ (35) لهم
فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قوله: مِنْ رَبِّكَ متعلق بمحذوف وهو صفة لبرهانان، وقدره الشارح بقوله: (مرسلان) وغيره بقوله: (كائنان) اهـ شيخنا.
وعبارة الكرخي: قوله: إِلى فِرْعَوْنَ متعلق بمحذوف أي: اذهب إلى فرعون، وقدره أبو البقاء مرسلان إلى فرعون كما أشار إليه في التقرير اهـ.
قوله: لِسانًا أي كلاما. قوله: رِدْءًا منصوب على الحال، والردء العون وهو فعل بمعنى مفعول كالدفء بمعنى المدفوء به، وردأته على عدوه أعنته عليه، وردأت الحائط دعمته بخشبة لئلا يسقط. وقال النحاس: يقال ردأته، وأردأته وقرأ نافع ردا بالنقل، وأبو جعفر كذلك إلا أنه لم ينونّه كأنه أجرى الوصل مجرى الوقف اهـ سمين.
قوله: يُصَدِّقُنِي أي بتلخيص الحق وتقرير الحجة بتوضيحها وتزييف الشبه اهـ أبو السعود.
يعني ليس المراد بقوله: يُصَدِّقُنِي مجرد قوله له صدقت، أو قوله للناس صدق أخي لأنه لا يحتاج فيه إلى زيادة الفصاحة، وإنما طريق تصديقه أن يلخص الحق بلسانه ويجادل الكفار ببيانه، وذلك يجري مجرى التصديق كما يصدق القول بالبرهان اهـ زاده.
قوله: (جواب الدعاء) أي: الأمر سماه دعاء تأدبا اهـ شيخنا.
قوله: أَنْ يُكَذِّبُونِ أي: لأن لساني لا يطاوعني عند المحاجة اهـ بيضاوي.
بسبب العقدة التي كانت فيه بسبب الجمرة اهـ خازن.
قوله: (تقويك) أي: فإن قوة الشخص بشدة اليد على مزاولة الأمور، ولذلك يعبر عنه باليد وعن شدتها بشدة العضد اهـ بيضاوي.
أي: فهو مجاز مرسل على طريق إطلاق السبب وإرادة المسبب بمرتبتين، فإن شدة العضد سبب مستلزم لشدة اليد، وشدة اليد مستلزمة لقوة الشخص في المرتبة الثانية اهـ زاده.
وقال الشهاب: الشدة التقوية فهو إما كناية تلويحية عن تقويته لأن اليد تشد بشد العضد والجملة تشد بشد اليد ولا مانع من الحقيقة كما توهم، أو استعارة تمثيلية شبه حال موسى في تقويه بأخيه بحال اليد في تقويها بالعضد اهـ.
قوله: بِآياتِنا يجوز فيه أوجه: أن يتعلق بنجعل أو بيصلون أو بمحذوف أي: اذهبا، أو على