فهرس الكتاب

الصفحة 1986 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 29

الظَّالِمُونَ (37) الكافرون

وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فاطبخ لي الآجر فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا قصرا عاليا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى أنظر إليه وفي الكرخي: إيضاحه أن المراد بالدار الدنيا وعاقبتها الأصلية هي الجنة لأنها جعلت مجازا إلى الآخرة، وهذا بيان لوجه إرادة الخاص من العام، فإن الدار تعم الدارين، ويجوز انفهام الخصوص من كلمة له فإن العاقبة الغير المحمودة تكون عليه لا له، والمقصود من الآخرة بالذات هو الثواب للمطيعين العابدين، قال تعالى: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذريات: 56] فيكون الثواب هو العاقبة الأصلية فينصرف المطلق إليها والعقاب، إنما قصد بالعرض والتبعية فلا اعتداد بعاقبة السوء لأنها من نتائج أعمال الفجار فلا يرد السؤال، وهو أن العاقبة المحمودة والمذمومة كلتاهما يصح أن تسمى عاقبة الدار، لأن الدنيا إما أن تكون خاتمتها بخير أو بشر. فلم اختصت خاتمتها بالخير بهذه التسمية دون خاتمتها بالشر اهـ.

قوله: وَقالَ فِرْعَوْنُ الخ أي: قال اللعين ما ذكر بعدما جمع السحرة لمعارضة موسى، وكان بين موسى وبينهم ما كان اهـ أبو السعود.

قوله: ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي قال القاضي: نفى علمه بإله غيره دون وجوده، إذ لم يكن عنده ما يقتضي الجزم بعدمه، ولذلك أمر ببناء الصرح، ليصعد إليه ويطلع على الحال بقوله: فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ الخ اهـ كرخي.

قوله: مِنْ إِلهٍ غَيْرِي الظاهر أنه لا يريد بإلهية نفسه كونه خالقا للسموات والأرض وما فيهما من الذوات والصفات، فإن العلم بامتناع ذلك مما لا يخفى على أحد، فالشك في ذلك يقتضي زوال العقل بالكلية فالمخذول لعنه اللّه كأنه يظن أن الأفلاك والكواكب كافية في اختلاف أحوال هذا العالم السفلي فلا حاجة إلى إثبات صناع اهـ.

قوله: عَلَى الطِّينِ أي: بعد اتخاذه لبنا. قيل: إنه أول من اتخذ الآجر وبنى به وهو الذي علم صنعته لهامان، ولما أمر وزيره هامان ببناء الصرح جمع هامان العمال والفعلة حتى اجتمع عنده خمسون ألف بناء سوى الأتباع والأجراء، فطبخ الآجر والجبس ونشر الخشب وسبك المسامير فبنوه رفعوه حتى ارتفع ارتفاعا عالم يبلغه بناء أحد من الخلق، فلما فرغوا منه ارتقى فرعون فوقه وأمر بنشابة فضربها نحو السماء فردت إليه وهي ملطخة دما. فقال: قد قتلت إله موسى، وكان فرعون يصعد هذا الصرح راكبا على البرازين، فبعث اللّه جبريل عليه السّلام عند غروب الشمس فضربه بجناحه فقطعة ثلاثة قطع: قطعة وقعت على عسكر فرعون فقتلت منهم ألف ألف، وقطعة وقعت في البحر، وقطعة وقعت في المغرب ولم يبق أحد عمل في الصرح عملا إلّا هلك اهـ خازن.

قوله: (فاطبخ لي الآجر) وإنما قال أوقد لي ولم يقل اطبخ لي الآجر، لأنه أولى من عمل الآجر فهو يعلمه الصنعة اهـ كرخي.

قوله: لَعَلِّي أَطَّلِعُ الخ كأنه توهم أنه لو كان هناك إله كان جسما في السماء يمكن الرقي إليه اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت