فهرس الكتاب

الصفحة 1995 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 38

رِزْقًا لهم مِنْ لَدُنَّا أي عندنا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (57) أن ما نقوله حق

وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها أي عيشها وأريد بالقرية أهلها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قوله: رِزْقًا إن جعلته مصدرا جاز انتصابه على المصدر المؤكد، لأن معنى يجبى إليه نرزقهم، وإن ينتصب على المفعول له والعامل محذوف أي: نسوقه إليه رزقا، وإن يكون في موضع الحال من ثمرات لتخصصها بالإضافة، وإن جعلته اسما للمرزوق انتصب على الحال من ثمرات اهـ سمين.

قوله: (أن ما نقوله حق) أي: أن الذي قلناه، وهو إنا مكناهم في الحرم وجعلناه آمنا وسقنا إليه الرزق من كل جهة حق.

قوله: وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ الخ رد لقولهم إن نتبع الهدى معك نتخطف الخ. فقد اعتقدوا أنهم ما داموا على دينهم فإنهم في أمن، وإن اتبعوا الرسول نزل بهم البلاء فبين اللّه لهم أن الأمر بالعكس، وهو أنهم إن تركوا دينهم وأسلموا أمنهم اللّه من عذاب الدنيا والآخرة، وإن داموا على دينهم لم يؤمنهم اللّه من عذاب الدارين بدليل أنه أهلك كثيرا من القرى بأنواع العذاب لكفرهم. وفي أبي السعود: وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ الخ بيّن اللّه بهذا أن الأمر بالعكس، وأنهم أحقاء بأن يخافوا بأس اللّه ولا يغتروا بالأمن الحاصل لهم أي: وكثيرا من أهل القرى كان حالهم كحال هؤلاء في الأمن والخصب فبطروا وطغوا فدمرهم اللّه وخرب ديارهم اهـ.

قوله: بَطِرَتْ أي: طغت وتنمردت، وانتصاب معيشتها على الظرفية بحذف المضاف أي بطرت في زمن معيشتها، وفسرها الشارح بالعيش والمراد به الحياة أي: بطرت في زمن حياتها. وفي الكرخي: بطرت معيشتها أي كفرت نعمة معيشتها فحذف المضاف وانتصب معيشتها على الظرف أي:

أيام معيشتها، ويصح أن يكون على إسقاط في أي في معيشتها وهي ما يعاش به من النبات والحيوان وغيرهما اهـ.

وفي السمين: قوله: مَعِيشَتَها فيه: أوجه: مفعول به على تضمين بطرت خسرت، أو على الظرف أي أيام معيشتها قاله الزجاج، أو على حذف في أي: في معيشتها، أو على التمييز، أو على التشبيه بالمفعول به وهو قريب من سفه نفسه اهـ.

وفي القاموس: البطر محرك النشاط والأشر وقلة احتمال النعمة والدهش والحيرة والطغيان بالنعمة وكراهة الشيء من غير أن يستحق الكراهة وفعل الكل كفرح، وبطر الحق أي تكبر عنده فلا يقبله اهـ.

قوله: فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ أي: قد خربت بما ظلموا، وقوله: إِلَّا قَلِيلًا أي: إلا في زمان قليل كما أشار له بقوله (يوما أو بعضه) إذ المار في الطريق إذا نزل للاستراحة إنما يستمر يوما أو بعضه في الغالب اهـ شيخنا.

وفي السمين: وجملة لم تسكن حال والعامل فيها معنى تلك، ويجوز أن تكون خبرا ثانيا.

وقوله: إِلَّا قَلِيلًا أي إلا سكنا قليلا كسكون المسافر ونحوه، أو إلا زمنا قليلا، أو إلا مكانا قليلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت