فهرس الكتاب

الصفحة 1996 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 39

قَلِيلًا للمارّة يوما أو بعضه وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ (58) منهم

وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بظلم منها حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها أي أعظمها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ (59) بتكذيب الرسل

وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها أي تتمتعون وتتزينون به أيام حياتكم ثم يفنى وَما عِنْدَ اللَّهِ أي ثوابه خَيْرٌ وَأَبْقى أَفَلا تَعْقِلُونَ (60) بالتاء والياء أن الباقي خير من الفاني

أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ مصيبه وهو الجنة كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا يعني: أن القليل منها قد يسكن اهـ.

وفي الكرخي: إِلَّا قَلِيلًا أي: إلا سكنى قليلا، فالاستثناء من المصدر المفهوم من قوله لم تسكن، وجعله أبو البقاء من الزمان أي: إلا زمانا قليلا كما أشار إليه الشيخ المصنف اهـ.

والإشارة للقرى التي يمرون عليها في أسفارهم. قوله: الْوارِثِينَ (منهم) أي: الوارثين لها منهم إذ لم يخلفهم أحد يتصرف تصرفهم في ديارهم وغيرها اهـ أبو السعود.

قوله: وَما كانَ رَبُّكَ الخ بيان للعادة الربانية أي: ما صح وما استقام وما كان وما ثبت في حكمه الماضي وقضائه السابق أن يهلك القرى قبل الإنذار، بل حتى يبعث الخ اهـ أبو السعود.

قوله: (أعظمها) وهي المدن بالنسبة لما حواليها، فعادة أن اللّه يبعث الرسل في المدائن لأن أهلها أعقل وأنبل وأفطن وغيرهم يتبعهم اهـ شيخنا.

أي: أكثر نبالة وهي الفضل والشرف يقال: نبل فلان فهو نبيل أي شرف فهو شريف، فإن الرسل إنما تبعث غالبا إلى الأشراف وهم غالبا يسكنون المدن والمواضع التي هي أمهات ما حواليها من القرى اهـ زاده.

قوله: يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا أي: الناطقة بالحق ويدعوهم إلينا بالترغيب والترهيب، وذلك لإلزام الحجة وقطع المعذرة بأن يقولوا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ،* والالتفات إلى نون العظمة لتربية المهابة والروعة اهـ أبو السعود.

قوله: وَما كُنَّا الخ عطف على وما كان، وقوله: إِلَّا وَأَهْلُها الخ استثناء من أعم الأحوال أي: وما كنا نهلكم في حال من الأحوال إلا في حال كونهم ظالمين اهـ أبو السعود.

قوله: وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ ما شرطية، ومن شيء بيان لها، وقوله: فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا خبر مبتدأ محذوف، والجملة جوابها أي: فهو متاع الحياة الدنيا، وقرئ فمتاعا الحياة بنصب متاعا على المصدر أي: يتمتعون متاعا والحياة نصب على الظرف. قوله: (بالتاء والياء) سبعيتان. قوله: (أن الباقي خير من الفاني) يعني: أن من لا يرجح منافع الآخرة على منافع الدنيا فإنه يكون خارجا عن حد العقل ورضي اللّه تعالى عن الشافعي حيث قال: من وصى بثلث ماله لأعقل الناس صرف ذلك الثلث إلى المشتغلين بطاعة اللّه تعالى، فجعل أعقل الناس هم المشتغلون بالطاعة اهـ كرخي.

قوله: أَفَمَنْ وَعَدْناهُ الخ الفاء لترتيب إنكار التساوي بين أهل الدنيا وأهل الآخرة على ما قبلها من ظهور التفاوت بين متاع الحياة الدنيا وبين ما عند اللّه اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت