فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 40
فيزول عن قريب ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61) النار، الأول المؤمن، والثاني الكافر، أي لا تساوي بينهما
وَاذكر يَوْمَ يُنادِيهِمْ اللّه فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (62) هم شركائي
قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ بدخول النار وهم رؤساء الضلالة رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا هم ومن: مبتدأ، وجملة وعدناه صلتها. وقوله: كَمَنْ مَتَّعْناهُ خبرها، والمراد بالوعد الموعود به كما يتبادر من قوله فَهُوَ لاقِيهِ أو الوعد باق على ظاهره، ويقدر في فهو لاقيه مضاف أي لاقي متعلقة وهو الموعود به. قوله: (مصيبة) أي: مدركه لا محالة لاستحالة الخلف في وعده تعالى، ولذلك جيء بالاسمية المفيدة لتحققه وعطفت بفاء السببية اهـ أبو السعود.
قوله: مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا أي: المشوب بالاكدار المستتبع للتحسر على الانقطاع اهـ أبو السعود.
قوله: ثُمَّ هُوَ بضم الهاء وتسكينها سبعيتان اهـ شيخنا.
والضم ظاهر والتسكين تشبيها للمنفصل بالمتصل كما في البيضاوي، وعبارة السمين: اجراء لثم مجرى الواو والفاء، وفي أبي السعود: ثم هو الخ معطوف عى متعناه داخل معه في حيز الصلة مؤكد لإنكار التشابه مقرر له، كأنه قيل: كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثم نحضره يوم القيامة النار، وفي جعله من جملة المحضرين من التهويل ما لا يخفى، وثم للتراخي في الزمان أو في الرتبة اهـ.
قوله: (الأول) وهو من وعدناه، والثاني من متعناه.
قوله: وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أي: ينادي اللّه المشركين الذين عبدوا غير اللّه، والقصد من هذا النداء توبيخهم وتقريعهم بأن معبوداتهم لم تنفعهم في هذا الوقت، وقوله: أَيْنَ شُرَكائِيَ: أي أين الذين عبدتموهم من دوني وأثبتم لهم شركة في استحقاق العبادة، ولم يجيبوا عن هذا السؤال لما علمت أن القصد منه توبيخهم وتقريعهم والسؤال إذا كان كذلك لا يكون له جواب، وقوله: قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ مستأنف في جواب سؤال مقدر تقديره: فماذا حصل من المشركين عند هذا السؤال؟
وجواب هذا السؤال: أنه حصل منهم التنازع والتجادل والتخاصم بين الرؤساء منهم وأتباعهم منهم، فقال: الرؤساء: رَبَّنا هؤُلاءِ الخ فهذا من قبيل قوله: (و برزوا للّه جميعا) ، فقال الضعفاء للذين استكبروا: إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا* الخ. والإشارة في قوله: رَبَّنا هؤُلاءِ للمشركين العوام التابعين للرؤساء في الكفر تأمل. قوله: فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الخ تفسير للنداء اهـ أبو السعود.
قوله: الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ مفعولاه محذوفان قدرهما الشارح بقوله: (هم شركائي) ، وأولهما هو عائد الموصول اهـ شيخنا.
قوله: قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ استئناف مبني على سؤال مقدر كأنه قيل: فماذا صدر عنهم حينئذ، وقوله: (و هم رؤساء الضلالة) أي: الذين اتخذوهم أربابا من دون اللّه تعالى بأن أطاعوهم في كل ما أمروهم به ونهوا عنه، ومعنى حق عليهم القول إنه ثبت مقتضاه وتحقق مؤاده وهو قوله تعالى:
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [هود: 119] وغيره من آيات الوعيد وتخصيصهم بهذا الحكم مع شموله للاتباع أيضا لأصالتهم في الكفر واستحقاق العذاب حسبما يشعر به قوله تعالى:
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ [ص: 85] ومسارعتهم إلى الجواب مع كون