فهرس الكتاب

الصفحة 1998 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 41

مبتدأ وصفة أَغْوَيْناهُمْ خبره فغووا كَما غَوَيْنا لم نكرههم على الغي تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ منهم ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ (63) ما نافية وقدم المفعول للفاصلة

وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ أي الأصنام الذين كنتم تزعمون أنهم شركاء اللّه فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ دعاءهم وَرَأَوُا هم الْعَذابَ أبصروه السؤال للعابدين مطلقا، إما لتفطنهم أن السؤال عنهم لإحضارهم وتوبيخهم بالإضلال وجزمهم بأن العبدة سيقولون هؤلاء أضلونا، وإما لأن العبدة قد قالوه اعذارا، وهؤلاء إنما قالوا ما قالوا ردا لقولهم إلا أنه لم يحك قوله (العبدة) إيجازا لظهوره اهـ أبو السعود.

قوله: أَغْوَيْناهُمْ (خبره) فيه أنه مفيد لأنه عن الصلة التي في المبتدأ إلا أن يقال أفاد بالنظر لتقييده بقوله كَما غَوَيْنا اهـ شيخنا.

وعبارة النهر: هؤلاء مبتدأ وصفته الاسم الموصول الذي هو الذين، وأغوينا صلة للذين، والعائد محذوف تقديره أغويناهم، وأغويناهم خبر المبتدأ وتقيد بقوله: كَما غَوَيْنا، فاستفيد من الخبر ما لم يستفد من الصلة انتهت.

فقول الجلال: خبره أي بمعونة وملاحظة الظرف وهو قوله: كَما غَوَيْنا لأن الفائدة إنما حصلت منه، وقوله: (فغووا) أشار به إلى أن كما غوينا متعلق بأغويناهم من حيث مطاوعة اللازم له.

وعبارة البحر: وهؤلاء مبتدأ، والذين أغوينا صفته وأغويناهم كما غوينا الخبر، وكما غوينا صلة لمطاوع أغويناهم أي متعلق به أي: فغووا كما غوينا أي تسببنا لهم في الغي فقبلوا منا، وهذا الإعراب قاله الزمخشري. وقال أبو علي: ولا يجوز هذا الوجه لأنه ليس في الخبر زيادة على ما في صفة المبتدأ قال: فإن قلت: قد وصل الخبر بقوله كَما غَوَيْنا وفيه زيادة. قلت: الزيادة بالظرف لا تصيره أصلا في الجملة لأن الظروف فضلات، وقال: هو الذين أغوينا هو الخبر أغوينا مستأنف، وقال غير أبي علي: لا يمتنع الوجه الأول لأن الفضلات في بعض المواضع تلزم كقوله: زيد عمرو قائم في داره اهـ.

والمعنى هؤلاء أتباعنا آثروا الكفر على الإيمان كما آثرناه نحن وكنا السبب في كفرهم فقبلوا منا، انتهت.

فلا فرق إذا بين غينا وغيهم وإن كان تسويلنا لهم داعيا إلى الكفر، فقد كان في مقابلته دعاء اللّه تعالى لهم إلى الإيمان بما وضع فيهم من أدلة العقل وما بعث إليهم من الرسل وأنزل عليهم من الكتب المشحونة بالوعد وبالوعيد والمواعظ والزواجر، وناهيك بذلك صارفا عن الكفر وداعيا إلى الإيمان اهـ خطيب.

قوله: تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ هذا تقدير لما قبله ولذلك لم يعطف، وكذا قوله: ما كانُوا الخ أي:

وإنما كانوا يعبدون أهواءهم اهـ أبو السعود.

قوله: وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ أي: قيل لهم هذا القول تهكما بهم وتبكيتا لهم اهـ أبو السعود.

وفي القرطبي: وقيل: أي للكفار ادعوا شركاءكم أي استغيثوا بآلهتكم التي عبدتموها في الدنيا لتنصركم وتدفع عنكم فدعوهم أي استغاثوا بهم، فلم يستجيبوا لهم أي فلم يجيبوهم ولا انتفعوا بهم اهـ.

قوله: وَرَأَوُا الْعَذابَ أي: رأوه وقد غشيهم اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت