الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 47
أصحاب الْقُوَّةِ أي تثقلهم، فالباء للتعدية، وعدتهم قيل سبعون وقيل أربعون وقيل عشرة وقيل غير ذلك، اذكر إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ المؤمنون من بني إسرائيل لا تَفْرَحْ بكثرة المال فرح بطر إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) بذلك
وَابْتَغِ اطلب فِيما آتاكَ اللَّهُ من المال الدَّارَ الْآخِرَةَ بأن تنفقه في طاعة اللّه وَلا تَنْسَ تترك نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا أي أن تعمل فيها للآخرة وعبارة الرازي: كانت المفاتيح من جلود الإبل وكانت تحمل معه إذا ركب على ستين بغلا اهـ.
قوله: لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ فيه وجهان، أحدهما: أن الباء للتعدية كالهمزة ولا قلب في الكلام، والمعنى لتنوء المفاتح العصبة الأقوياء أي: لتثقل المفاتح العصبة. والثاني: أن في الكلام قلبا، والأصل لتنوء العصبة بالمفاتح أي: لتنهض بها قاله أبو عبيد كقولهم: عرضت الناقة على الحوض، وقد تقدم الكلام في القلب وإن فيه ثلاثة مذاهب. وقرأ بديل بن ميسرة لينوء بالياء من تحت والتذكير لأنه راعى المضاف المحذوف، إذ التقدير حملها أو ثقلها وقيل: الضمير في مفاتحه لقارون فاكتسب المضاف من المضاف إليه التذكير كقولهم: ذهبت أهل اليمامة. قال الزمخشري: يعني كما اكتسب أهل التأنيث اكتسب هذا التذكير اهـ سمين.
وفي المصباح: وناء ينوء نوءا مهموز من باب قال نهض اهـ.
وفي القاموس: ناء بالحمل نهض مثقلا، وناء به الحمل أثقله وأماله كأناءه، وناء فلان أثقل فسقط ضد اهـ.
قوله: (أي تثقلهم) أي: فلا يستطيعون حملها اهـ كرخي.
وقال الرازي: فلا يستطيعون ضبطها لكثرتها اهـ.
قوله: (وعدتهم) أي: العصبة. قوله: إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ أي: قالوا له خمس جمل من قوله: لا تَفْرَحْ إلى قوله: وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ اهـ شيخنا.
قوله: (فرح بطر) والفرح أيضا فرح سرور، ومنه قوله تعالى: فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا [يونس: 58] فالفرح المحض بالدنيا من حيث إنها دنيا مذموم على الاطلاق، فالعاقل من لا يلقي لها بالا فلا يفرح بإقبالها ولا يحزن لإدبارها، وما أحسن قول المتنبي:
أشد الغم عندي في سرور ... تيقن عنه صاحبه انتقالا
اه كرخي.
قوله: الْفَرِحِينَ (بذلك) أي: بكثرة المال.
قوله: فِيما آتاكَ اللَّهُ يجوز أن يتعلق بمحذوف بابتغ، وفي سببية وأن يتعلق على أنه حال أي متقلبا فيما أتاك، وما مصدرية أو بمعنى الذي اهـ سمين.
قوله: الدَّارَ الْآخِرَةَ أي: الجنة. وقوله: (بأن تنفقه في طاعة اللّه) كصدقة وصلة رحم وإطعام جائع وكسوة عار ونفقة على محتاج اهـ شيخنا.
قوله: وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا فسّر بعضهم النصيب بالكفن، وعليه قول الشاعر: