الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 48
وَأَحْسِنْ للناس بالصدقة كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ تطلب الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ بعمل المعاصي إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) بمعنى أنه يعاقبهم
قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ أي المال عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أي في مقابلته، وكان أعلم بني إسرائيل بالتوراة بعد موسى وهارون، قال تعالى أَوَلَمْ
نصيبك مما تجمع الدهر كله ... رداءان تدرج فيهما وحنوط
وفسره البيضاوي بما يحتاج إليه منها اهـ شيخنا.
قوله: (أي أن تعمل فيها للآخرة) ففي الحديث «اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك» . وهو مرسل وهذا ما جرى عليه مجاهد وابن زيد قالا: لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا من الدنيا أن يعمل في عمره للآخرة، وقيل: معناه خذه ما تحتاجه من الدنيا وأخرج الباقي. قال الحسن: أمر أن يعدم الفضل ويمسك ما يغنيه اهـ كرخي.
قوله: كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ الكاف للتشبيه أي أحسن احسانا كإحسان اللّه إليك أو للتعليل، واعلم أنه لما أمره بالإحسان بالمال أمره ثانيا بالإحسان مطلقا، ويدخل فيه الإعانة بالمال والجاه وطلاقة الوجه وحسن اللقاء اهـ كرخي.
قوله: قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ الخ هذا جواب عن قولهم له: إن ما عنك تفضل من اللّه فأنفق منه شكرا ليبقى فكأنه رده بأنه ليس تفضلا بل لاستحقاق له في ذاته اهـ شهاب.
وعبارة أبي السعود: قال مجيبا لناصحيه كأنه يريد الردّ به على قولهم كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ فأنكر إنعام اللّه عليه بتلك الأموال، وعلى علم في موضع الحال من مرفوع أوتيته، وعندي صفة لعلم اهـ سمين.
وقوله: حال من مرفوع أوتيته وهو تاء المتكلم، والمعنى إنما أوتيته حال كوني على علم عندي أي: حال كوني متصفا بالعلم الذي عندي، وعبارة الخازن: أي على فضل وخير علمه اللّه عندي فرآني أهلا لذلك ففضلني بهذا المال عليكم كما فضلني بغيره اهـ.
قوله: (و كان أعلم بني إسرائيل بالتوراة) وقيل: العلم الذي فضل به هو علم الكيمياء، فإن موسى كان يعلم علم الكيمياء فعلم قارون ثلث ذلك العلم ويوشع ثلثه وكالب ثلثه، فخذعهما قارون حتى أضاف علميهما إلى علمه، فكان يأخذ من الرصاص فيجعله فضة ومن النحاس فيجعله ذهبا، وكان ذلك سبب كثرة أمواله، وقيل: كان علمه حسن التصرف في التصرف في التجارات والزراعات وأنواع المكاسب اهـ رازي.
قوله: أَوَلَمْ يَعْلَمْ الهمزة للإنكار داخلة على مقدر أي أعلم ما ادعاه ولم يعلم أن اللّه الخ فيبقى نفسه من الهلاك. وأهلك: فعل ماض فاعله ضمير يرجع على اللّه، ومن هو أشد من موصولة مفعول باهلك وهو أشد صلة له، ومن قبله متعلق بأهلك، ومن القرون حال من من هو أشد مقدمه عليه اهـ سمين مع زيادة من أبي السعود.