فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 200

معاينتهم له وهو يوم القيامة لما اتخذوا من دونه أندادا

إِذْ بدل من إذ قبله تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا أي الرؤساء مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا أي أنكروا إضلالهم وَقد وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ عطف على تبرأ بِهِمُ عنهم الْأَسْبابُ (166) الوصل التي كانت بينهم في الدنيا من الأرحام والمودة

وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً رجعة إلى الدنيا فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ أي المتبوعين كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا وقوله: (لو علموا في الدنيا شدة عذاب اللّه تعالى) ليس فيه إلا مفعول واحد لعلم، ويمكن أن يكون الثاني محذوفا تقديره: لو علموا شدة عذاب اللّه تعالى حاصلة لهم أو نحو ذلك. قوله:

(لما اتخذوا من دونه أندادا) قدر الجواب على قراءة الياء التحتية مؤخرا عن قوله أن القوة، وقدره على قراءة الفوقانية مقدم عليه والمناسبة ظاهرة لأنه على قراءة الياء التحتية معمول ليرى، فهو من تمامه فالمناسب تقديره الجواب بعده، وعلى قراءة التاء الفوقانية تعليل للجواب المحذوف فالمناسب تقديره قبله تأمل. قوله: (إذ بدل) أي مع مدخولها. وقوله: (من إذ قبله) أي مع مدخولها، وتبرأ في محل خفض بإضافة إذ إليه والتبرؤ الخلوص والانفصال، ومنه برئت من الدين، وقد تقدم تحقيق ذلك عند قوله إلى بارئكم اهـ سمين.

قوله: (أي أنكروا إضلالهم) تفسير لقوله إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ الخ. أي قالوا: ما أضللناكم، قال تعالى: قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ [الأعراف: 38] الآية. اهـ شيخنا.

لكن تفسير التبرؤ بهذا وإن كان صحيحا لا يظهر له موقع في قوله الآتي فتتبرأ منهم، فالأولى ما ذكره أبو السعود ونصه: أي تبرأ الرؤساء من الاتباع بأن اعترفوا ببطلان ما كانوا يدعونه في الدنيا، ويدعونهم إليه من فنون الكفر والضلال واعتزلوا عن مخالطتهم وقابلوهم باللعن كقول إبليس: إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ [إبراهيم: 22] اهـ.

قوله: وَ (قد) رَأَوُا الضمير فيه للفريقين التابعين والمتبوعين، وكذلك قوله بهم اهـ شيخنا.

وفي تقديره قد أشار إلى أن: ورأوا العذاب حال من الذين، والعامل تبرأ أي تبرؤوا في حال رؤيتهم بمعنى رائين له، وهو حال من الاتباع والمتبوعين لا معطوفة اهـ كرخي.

قوله: (عنهم) أشار به إلى أن الباء للمجاوزة أي تقطعت عنهم، كقوله تعالى: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيرًا [الفرقان: 59] أي عنه وأظهر منه جعلها للسببية والتقدير، وتقطعت بسبب كفرهم الأسباب التي كانوا يرجون بها النجاة وهي مجاز، فإن السبب في الأصل للحبل الذي يرتقى به للشجرة، ثم أطلق على كل ما يتوصل به إلى شيء عينا كان أو معنى اهـ كرخي.

قوله: (من الأرحام) أي القرابات التي كانوا يتعاطفون بها كقوله: فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ [المؤمنون: 101] اهـ كرخي. والأرحام: جمع رحم وهو القرابة اهـ شيخنا.

قوله: (رجعة إلى الدنيا) عبارة السمين والكرة العودة وفعلها كر يكر كرا اهـ. وفي المختار: الكر الرجوع وبابه رد اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت