فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 201

اليوم، ولو للتمني ونتبرأ جوابه كَذلِكَ أي كما أراهم شدة عذابه وتبرؤ بعضهم من بعض يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ السيئة حَسَراتٍ حال ندامات عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167) بعد دخولها. ونزل فيمن حرم السوائب ونحوها

يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا حال طَيِّبًا قوله: كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا الكاف موضعها نصب على كونها نعت مصدر محذوف أي تبرؤوا تبرئهم اهـ كرخي.

قوله: (و نتبرأ جوابه) أي ولذلك كان مقرونا بالفاء كجواب ليت، وفي السمين قوله: فنتبرأ منهم منصوب بعد الفاء بأن مضمرة في جواب التمني الذي أشربته لو، ولذلك أجيبت بجواب ليت الذي في قوله: يا ليتني كنت معهم فأفوز إذا أشربت معنى التمني، فهل هي الامتناعية المفتقرة إلى جواب أم لا؟

الصحيح أنها تحتاج إلى جواب، وهو مقدر في الآية تقديره لتبرأنا ونحو ذلك اهـ.

قوله: (كما أراهم) أفاد به أن الإشارة بذلك إلى إرادتهم تلك الأهوال اهـ كرخي.

قوله: (شدة عذابه) راجع لقوله ورأوا العذاب، وقوله: (و تبرؤ بعضهم من بعض) راجع لقوله إذ تبرأ فهو لف ونشر مشوش والمراد أنه أراهم هذين الأمرين عقوبة على عقيدتهم الفاسدة باتخاذ الأنداد، فكما عاقبهم على العقائد عاقبهم على الأعمال السيئة اهـ شيخنا.

قوله (حال) أي من أعمالهم لأنه من رؤية البصر، وفي السمين والرؤية هنا تحتمل وجهين، أحدهما: أن تكون بصرية فتتعدى لاثنين بنقل الهمزة أولهما الضمير، والثاني: أعمالهم وحسرات على هذا حال من أعمالهم، والثاني: أن تكون قلبية فتتعدى لثلاثة ثالثهما حسرات اهـ.

قوله: (ندامات) جمع ندامة، ففي المصباح ندم على ما فعل ندما وندامة، فهو نادم والمرأة نادمة. إذا حزن أو فعل شيئا ثم كراهة اهـ. وفي السمين: والحسرة شدة الندم وهو تألم القلب بانحساره عما يؤلمه واشتقاقها إما من قولهم: بعير حسير أي منقطع القوة أو من الحسر وهو الكشف اهـ.

قوله: عَلَيْهِمْ يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق بحسرات لأن حسر يتعدى بعلى، ويكون ثم مضاف محذوف أي على تفريطهم، والثاني: أن يتعلق بمحذوف لأنها صفة لحسرات فهي في محل نصب لكونها صفة لمنصوب اهـ سمين.

وفي المصباح: وحسرت على الشيء حسرا من باب تعب، والحسرة اسم منه، وهي التلهف والتأسف وحسرته بالتثقيل أوقعته في الحسرة اهـ.

قوله: (و نزل فيمن حرم السوائب ونحوها) أي كالبحائر والوصائل والحوامي، قاله ابن عباس، وهذاهو المشهور بخلاف ما جرى عليه القاضي من أنها نزلت في قوم حرموا على أنفسهم رفيع الأطعمة والملابس، فإنه مرجوح اهـ كرخي.

قوله: كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ من تبعيضية إذ بعض ما فيها كالحجارة لا يؤكل أصلا وليس كل ما يؤكل يجوز أكله، فلذلك قال: حلالا. والأمر مستعمل في كل من الوجوب والندب والإباحة. الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت