فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 202
صفة موكدة أي مستلذا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ طرق الشَّيْطانِ أي تزيينه إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) بين العداوة
إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ الإثم وَالْفَحْشاءِ القبيح شرعا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا إذا كان لقيام البينة، والثاني: كالأكل مع الضيف، والثالث: كغير ما ذكر. قوله: (حلالا) أي مأذونا فيه شرعا. وقوله: (مؤكدة) أي فيكون معنى الطيب هو معنى الحلال وإن لم يستلذ كالأدوية. وقوله: (أو مستلذا) أي طبعا مقابل لقوله مؤكدة، فعلى هذا الطيب أخص من الحلال، وفي نسخة أي مستلذا فيكون المستلذ الجائز وإن أبغضه الطبع اهـ شيخنا.
قوله: (حال) أي من ما بمعنى الذي أي كلوا من الذي في الأرض حال كونه حلالا، ومن تبعيضية في موضع مفعول كلوا أي كلوا بعض ما في الأرض إذ لا يؤكل كل ما في الأرض. جوزه أبو البقاء، وجوز أن حلالا مفعول كلوا، فتكون من متعلقه بكلوا وهي لابتداء الغاية، وسيأتي إيضاحه في المائدة، وقال مكي: انتصاب حلالا على أنه نعت لمفعول محذوف تقديره شيئا أو رزقا حلالا، واستبعده ابن عطية ولم يبين وجه بعده، والذي يظهر في بعده أن حلالا ليس صفة خاصة بالمأكول، بل يوصف به المأكول وغيره، وإذا لم تكن الصفة خاصة لا يجوز حذف الموصوف اهـ كرخي.
قوله: (صفة مؤكدة) أي للحلال لأنه الطيب، وسمي الحلال حلالا لانحلال عقدة الخطر عنه اهـ كرخي.
قوله: (أو مستلذا) أي لأن المسلم يستطيب الحلال ويعاف الحرام اهـ كرخي.
قوله: خُطُواتِ قرأ ابن عامر والكسائي، وقنبل، وحفص، خطوات بضم الخاء والطاء وباقي السبعة بكسون الطاء، وقرأ أبو السمال خطوات بفتحهما، فأما قراءة الضم فهي جمع خطوة بضم الخاء وقراءة الفتح جمع خطوة بالفتح، والفرق بين الخطوة بالضم والفتح أن المفتوح مصدر دال على المرة من خطا يخطو إذا مشى، والمضموم اسم لما بين القدمين كأنه اسم للمسافة كالغرفة اسم لما يغترف، وقيل أنهما لغتان بمعنى واحد. ذكره أبو البقاء اهـ من السمين.
قوله: (أي تزيينه) كأنه إشارة إلى تقدير مضاف أي طرق تزيينه وتزيينه وساوسه وطرقها الأمور المحرمة، فالمراد بالطرق آثار الوسوسة. وقوله: إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ تعليل للنهي عن الاتباع. قوله: (بين العداوة) أي عند ذوي البصائر، وإن كان يظهر الموالاة لمن يغويه، ولذلك سماه وليّا في قوله أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ [البقرة: 257] اهـ كرخي.
قوله: إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بيان لعداوته ووجوب التحرز عن متابعته واستعير الأمر لتزيينه وبعثه لهم على الشر تسفيها لرأيهم وتحقيرا لشأنهم اهـ بيضاوي يعني شبه تزيينه وبعثه على الشر بأمر الآمر، كما تقول أمرتني نفسي بكذا، ثم اشتق منه الفعل ففيه استعارة تبعية، ورمز إلى أنهم بمنزلة المأمورين له، وقد يقال لا حاجة إلى صرف الأمر عن ظاهره لأنه حقيقة طلب الفعل، ولا ريب أن الشيطان يطلب السوء والفحشاء ممن يريد إغواءه اهـ كرخي.
وقال الإمام: أمر الشيطان عبارة عن الخواطر التي نجدها في أنفسنا، وفاعلها هو اللّه كما هو