فهرس الكتاب

الصفحة 2020 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 63

أكثر، حتى كثر الناس

وَاذكر إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ خافوا عقابه ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ مما أنتم عليه من عبادة الأصنام إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (16) الخير من غيره

إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي غيره أَوْثانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا تقولون كذبا إن الأوثان شركاء للّه إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا لا يقدرون أن يرزقوكم فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ قوله: (و عاش نوح بعد الطوفان ستين سنة أو أكثر) قال أبو السعود: في سورة الأعراف: عاش نوح بعد الطوفان مائتين وخمسين سنة فكان عمره ألفا ومائتين وأربعين سنة اهـ.

قوله: وَإِبْراهِيمَ العامة على نصبه عطفا على نوحا أو بإضمار اذكر أو عطفا على هاء أنجيناه والنخعي، وأبي جعفر، وأبو حيوة، وإبراهيم رفعا على الابتداء والخبر مقدر أي: ومن المرسلين إبراهيم. وقوله: إِذْ قالَ بدل من إبراهيم بدل اشتمال اهـ سمين.

قوله: اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ أي: وحدوه لأن التوحيد إثبات الإله ونفي غيره، فقوله: اعْبُدُوا اللَّهَ إشارة إلى الإثبات، وقوله: وَاتَّقُوهُ إشارة إلى نفي الغير، لأن من يشرك مع الملك غيره في ملكه فقد أتى بأعظم الجرائم، وقيل: اعبدوا اللّه فيه إشارة إلى الإتيان بالواجبات، وقوله: وَاتَّقُوهُ فيه إشارة إلى الامتناع من المحرمات ثم يدخل في الأول وهو قوله اعْبُدُوا اللَّهَ الاعتراف باللّه، وفي الثاني وهو قوله: وَاتَّقُوهُ الامتناع من الشرك ثم ذكر بطلان مذهبهم بأبلغ وجه بقوله: إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثانًا. الخ اهـ رازي.

قوله: ذلِكُمْ أي: ما ذكر من العبادة والتقوى خير لكم الخ اهـ أبو السعود.

قوله: خَيْرٌ لَكُمْ (مما أنتم عليه) أي: على تقدير الخيرية فيه على زعمكم، وقيل: التقدير خير من كل شيء لأن حذف المفضل عليه يقتضي العموم مع عدم احتياجه إلى التأويل. إذ المراد بكل شيء في خيرية، ويجوز كونه صفة لا اسم تفضيل اهـ شهاب.

قوله: إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (الخير) وهو عبادة اللّه، وقوله: (من غيره) أي: الشر وهو عبادة الأصنام اهـ.

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين ج 6 63

له: إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (الخير) وهو عبادة اللّه، وقوله: (من غيره) أي: الشر وهو عبادة الأصنام اهـ.

قوله: إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الخ استدل على أن ما هو عليه شر بدليلين، الأول: هذا والثاني: إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الخ أي: فعملهم شر لا خير فيه لتركهم عبادة الرازق القادر إلى عبادة ما لا طائل في عبادته، ووجه الدليل الأول أن ما هم عليه زور وباطل فهو بيان لبطلان دينهم وشريته في نفسه بعد بيان شريته بالنسبة إلى الدين الحق اهـ شهاب.

قوله: (يقدرون) تفسير لقوله لا يَمْلِكُونَ أي: لا يستطيعون، وقوله: (أن يرزقوكم) تفسير لرزقا، وأشار بهذا إلى أن رزقا مصدر مؤول بأن والفعل، فيكون مفعولا به ليملكون ورزقا نكرة في سياق النفي فيعم أي: شيئا من الرزق. وفي السمين: قوله: رِزْقًا يجوز منصوبا على المصدر ناصبه لا يملكون لأنه في معناه، وعلى أصول الكوفيين أن يكون الأصل لا يملكون أن يرزقوكم رزقا فإن يرزقوكم هو مفعول يملكون ويجوز أن يكون بمعنى المرزوق فينتصب مفعولا به اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت