فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 70
وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ أي متحدثكم الْمُنْكَرَ فعل الفاحشة بعضكم ببعض فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29) في استقباح ذلك، وأن العذاب نازل بفاعليه
قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بتحقيق قولك في إنزال العذاب عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (30) العاصين بإتيان الرجال فاستجاب اللّه دعاءه
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى بإسحاق ويعقوب بعده قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ أي قرية لوط إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ (31) كافرين
قالَ إبراهيم إِنَّ فِيها لُوطًا قالُوا أي الرسل نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ بالتخفيف والتشديد وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (32) الباقين في العذاب الحرث وإتيان ما ليس بحرث اهـ.
قوله: (فترك الناس الممر) أي: المرور بكم. قوله: (فعل الفاحشة الخ) عبارة البيضاوي:
كالجماع والضراط وحل الإزار وغيرها من القبائح مع عدم المبالاة بها، وقيل: الحذف ورمي البنادق اهـ.
وقوله: (بعضكم) بالرفع بدل من الواو في تأتون اهـ.
قوله: إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا الخ أي: قالوا ذلك استهزاء اهـ خازن.
أي: فما كان جوابا من جهتهم بشيء من الأشياء إلا هذه الكلمة الشنيعة أي لم يصدر عنهم في هذه المرة من مرات مواعظ لوط عليه السّلام، وقد كان أوعدهم فيها بالعذاب، وأما في سورة الأعراف من قوله تعالى: وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ [الأعراف: 82] الآية فهو الذي صدر عنهم بعد هذه المرة وهي المرة الأخيرة من مرات المقاولات الجارية بينهم وبينه عليه السّلام، وقد مر تحقيقه في سورة الأعراف اهـ أبو السعود.
قوله: (فاستجاب اللّه دعاءه) فأرسل ملائكة لإهلاكهم وأمرهم أن يبشروا إبراهيم بالذرية الطيبة، فجاؤوا أولا إلى إبراهيم فيقدر هذا كله قبل قوله: وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا الخ. وفي أبي السعود: وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى الخ لما دعا لوط عليه الصلاة والسّلام على قومه بقوله: رَبِّ انْصُرْنِي استجاب اللّه دعاءه وأمر ملائكة بإهلاكهم وأرسلهم مبشرين ومنذرين، فبشروا إبراهيم بذرية طيبة، لكن البشارة أثر الرحمة، والإنذار بالإهلاك أثر الغضب، ورحمته سبقت غضبه فقدم المباشرة على الإنذار، ولما كان في الإهلاك إخلاء الأرض من العباد قدم على ذلك بشارة إبراهيم بأنه يملأ الأرض من العباد الصالحين اهـ.
قوله: (بإسحاق ويعقوب) أي: وبإهلاك قوم لوط فبشروه بأمرين اقتصر الشارح هنا على أحدهما وتقدم بسطه في سورة هود. قوله: (أي قرية لوط) وهي سدوم.
قوله: قالَ إِنَّ فِيها لُوطًا أي وهو غير ظالم اهـ كرخي.
قوله: (بالتخفيف والتشديد) قراءتان سبعيتان. قوله: كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ أي: كانت في علم اللّه وحكمه الأزلي من الغابرين، وقوله: (الباقين في العذاب) أي: المنغمسين فيه الذين لم يخلصوا منه