فهرس الكتاب

الصفحة 2028 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 71

وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ حزن بسببهم وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا صدرا لأنهم حسان الوجوه في صورة أضياف، فخاف عليهم قومه، فأعلموه أنهم رسل ربه وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ بالتشديد والتخفيف وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (33) ونصب أهلك عطف على محل الكاف

إِنَّا مُنْزِلُونَ بالتخفيف والتشديد عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا عذابا مِنَ السَّماءِ بِما بالفعل الذي كانُوا يَفْسُقُونَ (34) به أي بسبب فسقهم

وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً ظاهرة هي آثار خرابها لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (35) يتدبرون

وَأرسلنا إِلى مَدْيَنَ بسبب أن الدال على الشر له نصيب كفاعله، كما أن الدال على الخير كفاعله وهي كانت تدل القوم على أضياف لوط، فصارت واحدة منهم بسبب الدلالة اهـ رازي.

قوله: وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ تقدم نظيرها إلا أنه هنا زيدت أن توكيدا وهو مطرد اهـ سمين.

قوله: سِيءَ بِهِمْ عبارة البيضاوي: جاءته المساءة والغم بسببهم مخافة أن يقصدهم قومه بسوء، انتهت.

وقوله: (جاءته المساءة) إشارة إلى أن النائب عن الفاعل ضمير المصدر، والغم عطف تفسير للمساءة، وقوله: (بسببهم) إشارة إلى أن الباء في بهم سببية اهـ شهاب.

ويحتمل أن نائب الفاعل ضمير يعود إلى لوط تأمل. قوله: ذَرْعًا تمييز محول عن الفاعل أي: ضاق ذرعه بهم، وقوله: صَدْرًا تفسير لحاصل المعنى وإلّا فالذرع معناه الطاقة والقوة ففي المصابح: وضاق بالأمر ذرعا عجز عن احتماله وذرع الإنسان طاقته التي يبلغها اهـ.

وفي البيضاوي: وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وضاق بشأنهم وتدبير أمرهم ذرعه أي: طاقته، كقولهم ضاقت يده، ومقابلة رحب ذرعه بكذا إذا كان مطيقا له، وذلك لأن طويل الذراع ينال ما لا يناله قصير الذراع اهـ.

قوله: رِجْزًا مِنَ السَّماءِ أي: عذابا منها، وسمي بذلك لأنه يقلق المعذب من قولهم ارتجز إذا ارتجس أي: اضطرب اهـ بيضاوي.

وفي الخطيب: واختلف في ذلك الرجز فقيل: حجارة، وقيل: نار، وقيل: خسف. وعلى هذا يكون المراد أن الأمر بالخسف والقضاء به من السماء اهـ.

قوله: لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ متعلق بتركنا أو بآية أو ببينة وهو أظهر. وفي الخازن: لقوم يعقلون أي يتدبرون الآيات تدبر ذوي العقول. قال ابن عباس: الآية البينة آثار منازلهم الخربة، وقيل: هي الحجارة التي أهلكوا بها أبقاها اللّه عز وجل حتى أدركتها أوائل هذه الأمة، وقيل: هي ظهور الماء الأسود على وجه الأرض اهـ.

قوله: وَإِلى مَدْيَنَ متعلق بمضمر معطوف على أرسلنا في قصة نوح أي: وأرسلنا إلى مدين شعيبا الخ اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت