فهرس الكتاب

الصفحة 2036 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 79

يشاء وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) مظهر إنذاري بالنار أهل المعصية

أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ فيما طلبوا أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ القرآن يُتْلى عَلَيْهِمْ فهو آية مستمرة لا انقضاء لها، بخلاف ما ذكر من الآيات إِنَّ فِي ذلِكَ الكتاب لَرَحْمَةً وَذِكْرى عظة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51)

قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا بصدقي يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ومنه حالي وحالكم وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وهو ما يعبد من دون اللّه وَكَفَرُوا بِاللَّهِ منكم أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (52) في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى له لَجاءَهُمُ الْعَذابُ عاجلا وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (53) بوقت إتيانه يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ في الدنيا

وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ (54)

يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ فيه بالنون أي نأمر قوله: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ كلام مستأنف وارد من جهته تعالى ردا على اقتراحهم وبيانا لبطلانه، والهمزة للإنكار والنفي، والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي: أقصر محمد ولم يكفهم آية مغنية عن سائر الآيات اهـ أبو السعود.

وفي القرطبي: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ هذا جواب لقولهم: لولا أنزل عليه آيات في ربه أي: أولم يكف المشركين من الآيات هذا الكتاب المعجز الذي قد تحداهم بأن يأتوا بمثله أو سورة منه فعجزوا، ولو أتيتهم بآيات موسى وعيسى لقالوا سحر ونحن لا نعرف السحر، والكلام مقدور لهم ومع ذلك عجزوا عن المعارضة اهـ.

قوله: أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ في محل رفع فاعل يكف. قوله: (فهو آية مستمرة) أي: باقية على ممر الدهور والسنين بخلاف ناقة صالح وغيرها وأخذ الاستمرار من المضارع في قوله يُتْلى عَلَيْهِمْ اهـ شيخنا.

قوله: وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى (له) أي: للعذاب. قوله: وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً كوقعة بدر فإنها أتتهم بغتة وهم لا يشعرون على ما يشهد له كتب السير. وقوله: وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ يحتمل وجهين، أحدهما: تأكيد معنى قوله بَغْتَةً كما يقول القائل أتيته على غفلة منه بحيث لم يدر، فقوله: (بحيث لم يدر) أكد معنى الغفلة. والثاني: أنه يفيد فائدة مستقلة وهي أن العذاب يأتيهم بغتة وهم لا يشعرون هذا الأمر ويظنون أن العذاب لا يأتيهم أصلا اهـ كرخي.

قوله: يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ في الدنيا ذكر هذا للتعجب، لأن من توعد بأمر فيه ضرر يسير كلطمة أو لكمة قد يوري من نفسه الجلد ويقول باسم اللّه هات، وأما من وعد بإغراق أو إحراق ويقطع بأن المتوعد قادر لا يخلف الميعاد فلا يخطر بباله أن يقول هات ما توعدتني به، فقال ههنا:

يستعجلونك أولا إخبارا عنهم، وثانيا تعجبا منهم اهـ كرخي.

قوله: لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ أي: ستحيط بهم فعبر عن الاستقبال بالحال للدلالة على التحقيق والمبالغة، أو يراد بجهنم أسبابها الموصلة إليها فلا تأويل في قوله محيطة اهـ كرخي.

قوله: يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ ظرف لقوله محيطة اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت