فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 78
محق، وجحدوا ذلك
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ القرآن مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا أي لو كنت قارئا كاتبا لَارْتابَ شكّ الْمُبْطِلُونَ (48) اليهود فيك وقالوا الذي في التوراة أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب
بَلْ هُوَ أي القرآن الذي جئت به آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أي المؤمنون يحفظونه وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49) أي اليهود وجحدوها بعد ظهورها لهم
وَقالُوا أي كفار مكة لَوْ لا هلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ أي محمد آياتٌ مِنْ رَبِّهِ وفي قراءة آيات كناقة صالح، وعصا موسى، ومائدة عيسى قُلْ لهم إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ ينزلها كيف وفي أبي السعود: إلا الكافرون أي المتوغلون في الكفر المصممون عليه، فإن ذلك يصدهم عن التأمل فيما يؤديهم إلى معرفة حقيقتها اهـ.
قوله: وَما كُنْتَ تَتْلُوا الخ شروع في الدليل على كون القرآن معجزا. قال ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي: قال البغوي في التهذيب: هل كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يحسن الخط ولا يكتب ويحسن الشعر ولا يقوله أو لا؟ والأصح أنه كان لا يحسنهما، ولكن كان يميز بين جيد الشعر ورديئه اهـ شهاب.
قوله: مِنْ كِتابٍ مفعول تتلوا. ومن زائدة ومن قبله حال من كتاب أو متعلق بنفس تتلوا اهـ سمين.
قوله: (أي لو كنت قارئا) راجع لقوله: تَتْلُوا، وقوله: (كاتبا) راجع لقوله: وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ فهو لف ونشر مرتب. قوله: (و قالوا الذي في التوراة الخ) فعلى هذا يكون إبطالهم موافقا للواقع وعلى هذا فليس المراد أنهم مبطلون في الذهاب إلى هذا الاحتمال على تقدير كونه قارئا كاتبا، بل المراد أنهم مبطلون في الارتياب في كون القرآن وحيا إليها مع كثرة وجوه الإعجاز سوى كون الموحى إليه أميا اهـ زاده.
قوله: بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ إضراب عن ارتيابهم أي: ليس القرآن مما يرتاب فيه لكونه في الصدور وكونه محفوظا بخلاف غيره من الكتاب فإنه لا يقرأ إلا في المصاحف، ولذا جاء في وصف هذه الأمة صدورهم أناجيلهم اهـ شهاب.
وهو جمع إنجيل، والمعنى أنهم يقرؤون كتاب اللّه عز وجل عن ظهر قلب وهو مثبت محفوظ في صدورهم كما كان كتاب النصارى مثبتا في أناجيلهم أي كتبهم اهـ زاده.
قوله: (يحفظونه) أي: عن ظهر قلب بخلاف الكتب السابقة، فلذلك لا يقدرون على تحريفه ولا تغييره، والمراد أنهم يحفظونه تلقيا منك وبعضهم من بعض، وأنت تلقيته عن جبريل عن اللوح المحفوظ فلم تأخذه من كتاب بطريق تلقيه منه اهـ.
قوله: وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا أي: كتابنا أي: القرآن. قوله: (أي اليهود) فيه ما تقدم اهـ.
قوله: آياتٌ مِنْ رَبِّهِ وقرأ الأخوان، وابن كثير وأبو بكر آية بالإفراد لأن غالب ما جاء في القرآن كذلك، والباقون آيات بالجمع لأن بعده قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ بالجمع إجماعا والرسم محتمل له اهـ سمين.
قوله: (ينزلها كيف يشاء) أي: من غير دخل لأحد في ذلك قطعا اهـ أبو السعود.