فهرس الكتاب

الصفحة 2034 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 77

بأن حاربوا وأبوا أن يقروا بالجزية، فجادلوهم بالسيف حتى يسلموا أو يعطوا الجزية وَقُولُوا لمن قبل الإقرار بالجزية إذا أخبروكم بشيء مما في كتبهم آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ ولا تصدقوهم ولا تكذبوهم في ذلك وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) مطيعون

وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ القرآن كما أنزلنا إليهم التوراة وغيرها فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ التوراة كعبد اللّه بن سلام وغيره يُؤْمِنُونَ بِهِ بالقرآن وَمِنْ هؤُلاءِ أي أهل مكة مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا بعد ظهورها إِلَّا الْكافِرُونَ (47) أي اليهود، وظهر لهم أن القرآن حق، والجائي به البتة بل جادلوهم بالسيف. والثاني: جادلوهم بغير التي هي أحسن أي أغلظوا لهم كما أغلظوا عليكم، وقرأ ابن عباس: إلا حرف تنبيه أي فجادلوهم اهـ سمين.

قوله: (بأن حاربوا الخ) أشار به إلى أن المراد بالظلم هنا الامتناع عن قبول عقد الجزية أو نقص العقد بعد قبوله، والمراد الامتناع عما يلزمهم شرعا فلا يرد كيف قال: إلا الذين ظلموا مع أن أهل الكتاب ظالمون لأنهم كافرون، قال تعالى: وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة: 254] اهـ كرخي.

وفي أبي السعود: إلا الذين ظلموا منهم بالإفراط في الاعتداء والعناد أو بإثبات الولد، وقولهم:

يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ [المائدة: 64] ونحو ذلك فإنه حينئذ يجب المدافعة بما يليق بحالهم اهـ.

قوله: (أو يعطوا الجزية) أي يلتزموها. قوله: وَقُولُوا الخ هذا تبيين لمجادلتهم بالتي هي أحسن. روى أبو هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم الآية» اهـ كرخي.

وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا باللّه وبكتبه وبرسله، فإن قالوا باطلا لم تصدقوهم، وإن قالوا حقا لم تكذبوهم» اهـ بيضاوي.

وروى عبد اللّه بن مسعود أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لم يهدوكم وقد ضلوا، فإما أن يكذبوا بحق، وإما أن يصدقوا بباطل» اهـ قرطبي.

قوله: (في ذلك) أي: فيما أخبروكم به. قوله: (كعبد اللّه بن سلام وغيره) فيه أن إسلامهم إنما كان بالمدينة والسورة مكية، ويجلب بأن هذا من قبيل الإخبار بالغيب فأخبره تعالى بحالهم قبل وقوعه اهـ من الكرخي.

قوله: وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا الخ الجحد إنكار الشيء بعد معرفته، ولهذا قال الشارح بعد ظهورها اهـ.

وعبر عن الكتاب بالآيات للتنبيه على ظهور دلالتها على معانيها، وعلى كونها من عند اللّه تعالى وأضيفت إلى نون العظمة لمزيد تفخيمها وغاية التشنيع على من يجحد بها اهـ أبو السعود.

قوله: (أي اليهود) ومثلهم النصارى فلا وجه للتخصيص، بل كان الصواب أن يقول كاليهود والمعنى إلا المتوغلون في الكفر اهـ قاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت