فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 81
بحذف في مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ مقدرين الخلود فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (58) هذا الأجر هم
الَّذِينَ صَبَرُوا أي على أذى المشركين والهجرة لإظهار الدين وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (59) فيرزقهم من حيث لا يحتسبون
وَكَأَيِّنْ كم مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا لضعفها اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ أيها المهاجرون وإن لم يكن معكم زاد ولا نفقة وَهُوَ السَّمِيعُ لأقوالكم الْعَلِيمُ (60) بضمائركم
وَلَئِنْ لام قسم سَأَلْتَهُمْ أي الكفار مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الثواء وهو الإقامة، وغرفا على هذه القراءة مفعول به بتضمين نثوي معنى ننزل فيتعدى لاثنين بسبب التضمين، لأن ثوي قاصر وأكسبته الهمزة التعدي لواحد إما على تشبيه الظرف المختص بالمبهم وإما على إسقاط الخافض اتساعا أي: في غرف. وأما على القراءة الأولى بالباء الموحدة فغرفا مفعول ثان لأن بوأ يتعدى لاثنين، قال تعالى: تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ [آل عمران: 121] ويتعدى تارة باللام كما قال تعالى: وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ [الحج: 26] وقوله: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ صفة لغرفا اهـ سمين.
وقول الشارح: وتعديته إلى غرف الخ يعني على القراءة الثانية، وهذا الحذف ليس بلازم لأن ثوى يتعدى بنفسه الحرف. وفي المختار: ثوى بالمكان يثوي بالكسر ثواء وثويا أيضا بوزن بوزن مضى أي أقام به. ويقال: ثوى البصرة وثوى بالبصرة وأثوى بالمكان لغة في ثوى وأثوى غيره يتعدى ويلزم وثوى غيره أيضا تثوية اهـ.
قوله: خالِدِينَ فِيها أي: الغرف.
قوله: الَّذِينَ صَبَرُوا صفة للعاملين أو منصوب على المدح أو خبر لمبتدأ محذوف كما أشار إليه الشارح اهـ.
قوله: (لإظهار الدين) متعلق بالهجرة.
قوله: وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ هذا شروع في بيان ما يعين على التوكل اهـ رازي.
وفي الخازن: وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال للمؤمنين الذي كانوا بمكة وقد آذاهم المشركون: هاجروا إلى المدينة فقالوا: كيف نخرج إلى المدينة وليس لنا بها دار ولا مال فمن يطعمنا بها ويسقينا، فأنزل اللّه تعالى وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ أي: ذات حاجة إلى غذاء لا تحمل رزقها أي: لا ترفع رزقها معها لضعفها ولا تدخر شيئا لغد مثل البهائم والطير. قال سفيان بن عيينة: ليس شيء من الخلق يخبأ إلا الإنسان والفأرة والنملة اهـ.
وكأين مبتدأ، وقوله: لا تَحْمِلُ صفة لها واللّه يرزقها خبره، ومن دابة تمييز لكأين اهـ سمين.
قوله: اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ سوّى بين الحريص والمتوكل في الرزق، وبين الراغب والقانع، وبين الجلد والعاجز يعني: أن الجلد لا يتصور أنه مرزوق بجلده، ولا يتصور العاجز أنه ممنوع من الرزق بعجزه اهـ قرطبي.
قوله: السَّمِيعُ (لأقوالكم) مقول القول محذوف أي: قولكم نخشى الفقر.
قوله: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أتى بشيئين، أحدهما: يتعلق بالذوات وهو