فهرس الكتاب

الصفحة 2039 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 82

الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61) يصرفون عن توحيده بعد إقرارهم بذلك

اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ يوسعه لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ امتحانا وَيَقْدِرُ يضيق لَهُ بعد البسط، أي لمن يشاء ابتلاء إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (62) ومنه محل البسط والتضييق

وَلَئِنْ لام القسم سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فكيف يشركون به قُلِ لهم الْحَمْدُ لِلَّهِ على ثبوت الحجة عليكم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (63) تناقضهم في ذلك

وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ خلق السموات والأرض. والثاني: يتعلق بالصفات وهو تسخير الشمس والقمر اهـ شيخنا.

قوله: فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ الاستفهام للإنكار والتوبيخ، والفاء في قوله (فأنى) في جواب شرط مقدر أي: أن صرفهم الهوى والشيطان فأنى يؤفكون اهـ شهاب.

قوله: (بعد إقرارهم بذلك) أي: ما ذكر من الخلق والتسخير اهـ.

قوله: وَيَقْدِرُ لَهُ الضمير راجع لمن على حد قولك: عندي درهم ونصفه أي ونصف درهم آخر اهـ كرخي.

قوله: فَأَحْيا بِهِ أي: بالنبات الأرض الخ. وقوله: مِنْ بَعْدِ مَوْتِها أي: جدبها وقحط أهلها اهـ قرطبي.

قوله: (فكيف يشركون به) أي: بعد هذا الإقرار. وعبارة القرطبي: أي: فإذا أقررتم بذلك فلم تشركون به وتنكرون الإعادة وإذا قدر على ذلك فهو القادر على إغناء المؤمنين فكرر تأكيدا اهـ.

تنبيه:

ذكر في السموات والأرض الخلق، وفي الشمس والقمر التسخير، لأن مجرد خلق الشمس والقمر ليس حكمة، فإن الشمس لو كانت مخلوقة بحيث تكون في موضع واحد لا تتحرك ما حصل الليل والنهار ولا الصيف والشتاء، فحينئذ الحكمة إنما هو في تحريكهما وتسخيرهما اهـ كرخي.

قوله: (على ثبوت الحجة عليكم) عبارة القرطبي: قال الحمد للّه على ما أوضح من الحجج والبراهين على قدرته، وقيل: قل الحمد للّه على إقرارهم بذلك، وقيل: قل الحمد للّه على إنزال الماء وإحياء الأرض بالنبات اهـ.

قوله: (تناقضهم في ذلك) أي حيث يقرون بأنه المبدىء لك ما عداه ثم يشركون به الصنم اهـ بيضاوي.

قوله: وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إشارة إلى التحقير والتصغير لأمرها، وكيف لا يصغرها وهي لا تزن عند اللّه جناح بعوضة اهـ كرخي.

قوله: إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ اللهو: هو الاستمتاع بلذات الدنيا، وقيل: هو الاشتغال بما لا يعنيه وما لا يهمه واللعب: هو العبث وفي هذا تصغير للدنيا وازدراء بها، ومعنى الآية أن سرعة زوال الدنيا عن أهلها وتقلبهم فيها وموتهم عنها كما يلعب الصبيان ساعة ثم ينصرفون اهـ خازن.

وقيل: اللهو هو الإعراض عن الحق بالكلية، واللعب الإقبال على الباطل اهـ رازي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت