فهرس الكتاب

الصفحة 2047 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 90

وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى لذلك تفنى عند انتهائه وبعد البعث وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ أي كفار مكة بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ (8) أي لا يؤمنون بالبعث بعد الموت

أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من الأمم وهي إهلاكهم بتكذيبهم رسلهم كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً كعاد وثمود وَأَثارُوا الْأَرْضَ حرثوها وقلبوها للزرع والغرس وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها أي كفار مكة وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ بالحجج الظاهرات فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ بإهلاكهم بغير جرم وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9) بتكذيبهم رسلهم

ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى تأنيث الأسوأ الأقبح، خبر كان على رفع عاقبة، واسم كان على نصب عاقبة، والمراد بهم جهنم وإساءتهم وقوله: فِي أَنْفُسِهِمْ ظرف للتفكر وليس مفعولا للتفكر إذ متعلقه خلق السموات والأرض اهـ سمين.

قوله: ما خَلَقَ ما نافية. وفي هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها. والثاني: أنها معلقة للتفكر فيكون في محل نصب على إسقاط الخافض ويضعف أن تكون استفهامية بمعنى النفي وفيها الوجهان المذكوران، وبالحق إما سببية وإما حالية اهـ سمين.

وفي الشهاب: قوله: إِلَّا بِالْحَقِ الباء للملابسة أي: ما خلقها باطلا ولا عبثا بغير حكمة بالغة ولا لتبقى خالدة، وإنما خلقها مقرونة بالحق مصحوبة بالحكمة وبتقدير أجل مسمى تنتهي إليه، ولذا عطف عليه قوله: وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ الخ اهـ.

قوله: وَأَجَلٍ مُسَمًّى أي: وبأجل مسمى فهو معطوف على الحق، وقوله: (لذلك) أي لخلق الثلاثة أي: لدوام خلقه وبقائها، وقوله: (تفنى) أي: السموات والأرض وما بينهما، وفي نسخة يفني بالياء التحتية فالضمير فيها عائد للمذكور من السموات والأرض وما بينهما وقوله: (و بعده) أي: بعد الفناء البعث جملة من مبتدأ وخبر قدم الخبر فيها أي: والبعث كائن بعده أي بعد الفناء اهـ شيخنا.

قوله: بِلِقاءِ رَبِّهِمْ متعلق بكافرون، واللام لا تمنع ذلك لأنها وقعت في غير موضعها وهو خبر إن اهـ كرخي.

قوله: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ توبيخ لهم بعدم اتعاظهم بمشاهدة أحوال أمثالهم الدالة على عاقبتهم وما لهم، والهمزة لتقرير النفي، والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي قعدوا في أماكنهم ولم يسيروا اهـ أبو السعود.

قوله: أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها نعت لمصدر محذوف أي: عمارة أكثر من عمارتهم، وقرئ وآثاروا بألف بعد الهمزة وهو اشباع لفتحة الهمزة اهـ سمين.

قوله: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ الخ شرع في بيان هلاكهم في الآخرة بعد بيان هلاكهم في الدنيا بتكذيبهم رسلهم اهـ شيخنا.

قوله: (خبر كان على رفع عاقبة) عبارة السمين: قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمر بالرفع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت