فهرس الكتاب

الصفحة 2048 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 91

أَنْ أي بأن كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ القرآن وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ (10)

اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ أي ينشىء خلق الناس ثُمَّ يُعِيدُهُ أي خلقهم بعد موتهم ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (11) بالياء والتاء

وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12) يسكت المشركون لانقطاع حجتهم

وَلَمْ يَكُنْ أي لا يكون لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ ممن أشركوهم باللّه وهم الأصنام ليشفعوا لهم شُفَعاءُ وَكانُوا أي يكونون بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ (13) أي متبرئين منهم

وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ تأكيد يَتَفَرَّقُونَ (14) أي المؤمنون والكافرون

فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ جنة يُحْبَرُونَ (15) والباقون بالنصب. فالرفع على أنها اسم كان وذكر الفعل لأن التأنيث مجازي. وفي الخبر حينئذ وجهان، أحدهما: السوأى أي: الفعلة السوأى أو الخصلة السوأى. والثاني: أن كذبوا أي: كان آخر أمرهم التكذيب، فعلى الأول يكون في أن كذبوا وجهان، أحدهما: أنه على إسقاط الخافض إما لام العلة أي: لأن كذبوا، وإما باء السببية أي: بأن كذبوا، فلما حذف الحرف جرى القولان المشهوران بين الخليل وسيبويه في محل إن. والثاني: أنه بدل من السوأى أي: ثم كان عاقبتهم التكذيب، وعلى الثاني يكون السوأى مصدرا لأساؤوا أو أن يكون نعتا لمصدر محذوف أي: أساء والفعلة السوأى، والسوأى تأنيث الأسوأ. وأما النصب فعلى خبر كان وفي الاسم وجهان. أحدهما: السوأى أي: كانت الفعلة السوأى عاقبة المسيئين وأن كذبوا على ما تقدم. والثاني: أن الاسم أن كذبوا والسوأى على ما تقدم أيضا اهـ.

قوله: (و إساءتهم) أَنْ كَذَّبُوا أي: حصلت لهم الإساءة بسبب تكذيبهم الآيات واستهزائهم بها اهـ شيخنا.

قوله: يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ قرأ العامة ببنائه للفاعل وهو المعروف يقال: أبلس الرجل أي:

انقطعت حجته فسكت فهو قاصر لا يتعدى، وقرأ السلمي: يبلس مبنيا للمفعول وفيه بعد لأن أبلس لا يتعدى، وقد خرجت هذه القراءة على أن القائم مقام الفاعل مصدر الفعل ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، إذ الأصل يبلس إبلاس المجرمين، ويبلس هو الناصب ليوم تقوم ويومئذ مضاف لجملة تقديرها يومئذ تقوم وهذا كأنه تأكيد لفظي، إذ يصير التقدير يبلس المجرمون يوم تقوم الساعة اهـ سمين.

قوله: (أي لا يكون) لَهُمْ الخ إشارة إلى أن هذا من قبيل التعبير بالماضي عن المضارع وذلك لتحقق وقوعه وكذا يقال فيما بعده، والمراد بالماضي المضارع المنفي بلم اهـ شهاب.

فلما كانت لم لنفي الماضي معنى وليس مراداهنا فسرها بلا التي لنفي المضارع ليتوصل إلى تفسير الفعل الذي في حيزها بالمضارع الحقيقي اهـ.

قوله: (تأكيد) أي: لفظي والتنوين عوض عن جملة، والتقدير يوم إذ تقوم الساعة اهـ سمين.

قوله: (أي المؤمنون والكافرون) دل على هذا التعميم ما قبله من عموم الخلق في قوله: اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ [الروم: 11] وما بعده في قوله: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا [البقرة: 26] الخ اهـ شهاب.

قوله: فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ الروضة: كل أرض ذات نبات وماء ورونق ونضارة، ومعنى يحبرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت