فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 92
يسرّون
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا القرآن وَلِقاءِ الْآخِرَةِ البعث وغيره فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ (16)
فَسُبْحانَ اللَّهِ أي سبحوا اللّه بمعنى صلّوا حِينَ تُمْسُونَ أي تدخلون في المساء، وفيه صلاتان: المغرب والعشاء وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) تدخلون في الصباح، وفيه صلاة الصبح
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ اعتراض ومعناه يحمده أهلهما وَعَشِيًّا عطف على حين، وفيه صلاة العصر وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) تدخلون في الظهيرة، وفيه صلاة الظهر
يُخْرِجُ الْحَيَ يكرمون أو ينعمون. روي أن في الجنة أشجارا عليها أجراس من فضة، فإذا أراد أهل الجنة السماع بعث اللّه ريحا من تحت العرش فتقع في تلك الأشجار فتحرك تلك الأجراس بأصوات لو سمعها أهل الدنيا لماتوا طربا اهـ أبو السعود.
وفي السمين: قوله: يُحْبَرُونَ أي: يسرون، والحبر والحبور السرور، وقيل: هو من التحبير وهو التحسين: يقال هو حسن الحبر والسبر والسبر بكسر الحاء والسين وفتحهما. وفي الحديث:
«يخرج من النار رجل ذهب حبره وسبره» فالمفتوح مصدر والمكسور اسم اهـ.
قوله: فَسُبْحانَ اللَّهِ الخ لما بين اللّه تعالى عظمته في الابتداء بقوله: ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِ [الروم: 8] وعظمته في الانتهاء قوله: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ* وإن الناس يتفرقون فريقين: فريق في الجنة وفريق في السعير أمر بتسبيحه وحمده اللذين هما وسيلتان للنجاة من العذاب اهـ رازي.
وروي عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من قال سبحان اللّه وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر» وعنه أنه قال: «من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان اللّه وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه» اهـ خازن.
قوله: (بمعنى صلوا) هذا قول. وقال بعضهم: المراد به التنزيه أي: نزهوا اللّه عن صفات النقص وصفوه بصفات الكمال وهذا أولى لأنه يتضمن الصلاة، لأن التنزيه المأمور به يتناول التنزيه بالقلب الذي هو الاعتقاد الجازم، ويتناول التنزيه باللسان وهو الذكر الحس، ويتناول التنزيه بالأركان وهو العمل الصالح، والثاني ثمرة الأول والثالث ثمرة الثاني، فاللسان ترجمان الجنان، والأركان ترجمان اللسان. لكن الصلاة أفضل أعمال الأركان فهي مشتملة على الذكر باللسان والتصديق بالجنان فهو نوع من أنواع التنزيه، والأمر المطلق لا يختص بنوع دون نوع فيجب حمله على كل ما هو تنزيه الذي من جملته الصلاة اهـ رازي.
قوله: (أي تدخلون في المساء الخ) يشير به إلى أن تمسون وتصبحون تامان اهـ كرخي.
قوله: (و فيه) أي: المساء. قوله: (و فيه) أي: الصباح. قوله: (اعتراض) أي: بين المعطوف والمعطوف عليه، ونكتته أن تسبيحهم لنفعهم لا له فعليهم أن يحمدوه إذا سبحوه لأجل نعمة هدايتهم إلى التوفيق اهـ رازي. قوله: (و فيه) أي: في العشي. قوله: (و فيه) أي: الظهيرة بمعنى الحين.
قوله: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ الخ وجه مناسبتها لما قبلها أن الإنسان عند الإصباح يخرج من