الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 115
يعني لِيُضِلَ بفتح الياء وضمها عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ طريق الإسلام بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها بالنصب عطفا على يضل وبالرفع عطفا على يشتري هُزُوًا مهزوءا بها أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (6) ذو إهانة
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا أي القرآن وَلَّى مُسْتَكْبِرًا متكبرا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا
وهي وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ الخ اهـ شيخنا.
قوله: لَهْوَ الْحَدِيثِ اللهو مصدر لها يلهو، والمراد به هنا اسم الفاعل أي: ما يلهي ويشغل، والإضافة على معنى من ولذلك قال: أي ما يلهي أي: يشغل منه عما يعني أي: عما يعني الإنسان ويهمه من طاعة ربه اهـ شيخنا.
قوله: (أي ما يلهي منه) فيه ميل إلى ما ذكره الحسن من أن لهو الحديث كل ما يشغل عن عبادة اللّه وذكره من السمر والأضاحيك والخرافات والمغنيات والمزامير والمعازف، وفي كلام الشيخ المصنف إشارة إلى الإضافة بمعنى من أي: اللهو من الحديث، لأن اللهو يكون حديثا وغيره فهو كثوب خز، وهذا أبلغ من حذف المضاف اهـ كرخي.
وقوله: (عما يعني) بفتح الياء التحتية أي: ينفع في الآخرة وهو استماع القرآن والعمل به اهـ.
قوله: (بفتح الياء) أي: ليستمر ويدوم ويثبت على الضلال وقوله: (و ضمها) أي: ليضل غيره فهو ضال مضل وهما سبعيتان اهـ شيخنا.
قال الزمخشري: فإن قلت: القراءة بالضم بينة لأن النضر كان غرضه باشتراء اللهو أن يصد الناس عن الدخول في الإسلام واستماع القرآن ويضلهم عنه، فما معنى القراءة بالفتح؟ قلت: له معنيان، أحدهما: ليثبت على ضلاله الذي كان عليه ولا يصد عنه ويزيد فيه، فإن المخذول كان شديد الشكيمة في عداوة الدين وصد الناس عنه. الثاني: أن يوضع ليضل موضع ليضل لما قيل إن من أصل كان ضلالا لا محالة، فدل بالرديف على المردوف اهـ سمين.
قوله: بِغَيْرِ عِلْمٍ أي: علم بحال ما يشتريه أو بالتجارة حيث استبدل اللهو بقراءة القرآن اهـ بيضاوي.
فاستفيد منه أن قوله: بِغَيْرِ عِلْمٍ متعلق بيشتري على أنه حال من فاعله، أي يشتري غير عالم بحال ما يشتريه الخ. وفي الكرخي: فإن قلت ما معنى قوله تعالى بِغَيْرِ عِلْمٍ؟ قلت: لما جعله مشتريا لهو الحديث بالقرآن قال يشتري بغير علم بالتجارة وبغير بصيرة بها حيث يستبدل الضلال بالهدى والباطل بالحق، ونحوه قوله تعالى: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ [البقرة: 16] للتجارة أي: لصوابها اهـ كرخي.
قوله: وَيَتَّخِذَها أي: الآيات أو السبيل.
قوله: وَلَّى أي: أعرض، وقوله: مُسْتَكْبِرًا حال. قوله: (و الثانية بيان للأولى) عبارة السمين: قوله: كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا حال ثانية، أو بدل مما قبلها، أو حال من فاعل يسمعها، أو تبيين لما قبلها. وجوز الزمخشري أن تكون جملتا التشبيه استئنافيتين اهـ.