فهرس الكتاب

الصفحة 2073 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 116

صمما، وجملتا التشبيه حالان من ضمير ولى، أو الثانية بيان للأولى فَبَشِّرْهُ أعلمه بِعَذابٍ أَلِيمٍ (7) مؤلم، وذكر البشارة تهكم به وهو النضر بن الحارث، كان يأتي الحيرة يتجر، فيشتري كتب أخبار الأعاجم ويحدث بها أهل مكة ويقول: إن محمدا يحدثكم أحاديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم أحاديث فارس والروم، فيستملحون حديثه، ويتركون استماع القرآن

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (8)

خالِدِينَ فِيها حال مقدرة أي مقدرا خلودهم فيها إذا دخلوها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا أي وعدهم اللّه ذلك وحقه حقا وَهُوَ الْعَزِيزُ الذي لا يغلبه شيء فيمنعه من إنجاز وعده ووعيده الْحَكِيمُ (9) الذي لا يضع شيئا إلا في محله

خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها أي العمد جمع عماد وهو الأسطوانة، وهو صادق بأن لا عمد أصلا وَأَلْقى فِي قوله: (و هو) أي: من يشتري لهو الحديث النضر بن الحارث بن كلدة كان صديقا لقريش اهـ شيخنا.

قوله: (كان يأتي الحيرة) بكسر الحاء مدينة بقرب الكوفة كما في المختار اهـ شيخنا.

قوله: (فيستملحون حديثه) أي: يعدونه مليحا حسنا.

قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا الخ بيان لحال المؤمنين بآياته تعالى أثر بيان حال الكافرين بها اهـ أبو السعود.

قوله: (حال مقدرة) أي: المجرور باللام في لهم اهـ.

قوله: وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا قال السمين: وعد مصدر مؤكد لنفسه لأن قوله: لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ في معنى وعدهم اللّه ذلك، وحقا مصدر مؤكد لغيره أي: لمضمون تلك الجملة الأولى وعاملهما مختلف، فتقدير الأولى وعد اللّه ذلك وعدا، وتقدير الثانية وحقه حقا اهـ.

وعبارة الكرخي: قوله: (وعدهم اللّه ذلك وحقه حقا) أشار إلى أن وعد اللّه حقا مصدران مؤكدان، الأول: مؤكد لنفسه لأن معنى لهم جنات النعيم وعدهم اللّه بها فأكد معنى الوعد بالوعد، وحقا دال على معنى الثبات أكد به معنى الوعد وأكد جميعا قوله: لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ اهـ.

قوله: (أي وعدهم اللّه ذلك) أي: أن لهم جنات النعيم اهـ.

قوله: خَلَقَ السَّماواتِ الخ استئناف مسوق للاستشهاد على عزته تعالى التي هي كمال القدرة وتمهيد لقاعدة التوحيد وإبطال لأمر الإشراك وتبكيت لأهله، والعمد جمع عماد كأهب جمع إهاب وهو ما يعمد به أي: يسند، يقال: عمدت الحائط إذ دعمته اهـ أبو السعود.

وفي المصباح: الدعامة بالكسر ما يسند به الحائط إذا مال يمنعه السقوط، ودعمت الحائط دعما من باب نفع اهـ.

قوله: (أي العمد) قد جعل الضمير راجعا للعمد، وعليه فجملة ترونها صفة لها. وقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت