الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 117
الْأَرْضِ رَواسِيَ جبالا مرتفعة أَنْ لا تَمِيدَ تتحرك بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا فيه التفات عن الغيبة مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10) صنف حسن
هذا خَلْقُ اللَّهِ أي مخلوقه فَأَرُونِي أخبروني يا أهل مكة ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ غيره أي آلهتكم حتى أشركتموها به تعالى، وما استفهام إنكار مبتدأ، وذا بمعنى الذي بصلته خبره، وأروني معلق عن العمل، وما بعده سد مسد المفعولين بَلِ للانتقال الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (11) بيّن بإشراكهم وأنتم منهم (الأسطوانة) بضم الهمزة وهي السارية وقوله: وهي أن النفي صادق الخ أي: وهذا هو المراد اهـ شيخنا.
والتقييد للعمدة المنفية بالرؤية فيه رمز إلى أنه تعالى عمدها بعمد لا ترى وهي عمد القدرة اهـ أبو السعود.
وقوله: (جمع عماد) أي كما في القاموس وجمع عمود أيضا أي: كما فيه. وفي المختار: ونص الثاني العمود جمعه في القلة أعمدة، وجمع الكثرة عمد بفتحتين وعمد بضمتين اهـ.
وفي المصباح: وعمدت الحائط عمدا دعمته وأدعمته بالألف لغة، والعماد ما يسند به والجمع عمد بفتحتين اهـ.
قوله: وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ قال ابن عباس: هي الجبال الشامخات من أوتاد الأرض وهي سبعة عشر جبلا منها قاف، وأبو قبيس، والجودي، ولبنان، وطور سينين، وطور سيناء أخرجه ابن جرير في المبهمات للسيوطي اهـ ابن لقيمة على البيضاوي.
وفي المختار: رسا الشيء ثبت وبابه عدا وسما، والرواسي من الجبال الثوابت الرواسخ واحدتها راسية اهـ.
قوله: وَبَثَّ فِيها أي: نشر وفرق من كل دابة. من: زائدة، وقوله: فَأَنْبَتْنا فِيها أي الأرض.
قوله: هذا أي: ما ذكر من السموات والأرض وما تعلق بهما من الأمور المعدودة اهـ أبو السعود.
قوله: فَأَرُونِي يحتاج لثلاثة مفاعيل الياء أولهما، وجملة الاستفهام سادة مسد الاثنين كما سيأتي اهـ شيخنا.
فقول الشارح معلق عن العمل أي: في الثاني والثالث، وهذا الإعراب غير ما تقدم للسمين غير مرة، وهو أن أرى إذا كانت بمعنى أخبر فإنها تتعدى لمفعولين الأول: مفرد صريح وهو هنا ضمير التكلم، والثاني: جملة استفهامية وهي هنا ماذا خلق تأمل. قوله: (و ما استفهام إنكار) أي: وتوبيخ وتقريع. قوله: (معلق على العمل) أي: في لفظ جزأي هذه الجملة، ولكنه عامل في محلها النصب، فقوله: (و ما بعده) هو جملة الاستفهام اهـ شيخنا.
قوله: (للانتقال) أي: من تبكيتهم وتقريعهم بما تقدم المستدعي للإعراض عن مخاطبتهم بالكلية