فهرس الكتاب

الصفحة 2082 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 125

وآخره شهيق

أَلَمْ تَرَوْا تعلموا يا مخاطبين أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ من الشمس والقمر والنجوم لتنتفعوا بها وَما فِي الْأَرْضِ من الثمار والأنهار والدواب وَأَسْبَغَ أوسع وأتم عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً هي حسن الصورة وتسوية الأعضاء وغير ذلك وَباطِنَةً هي المعرفة وغيرها وَمِنَ مصدر، والمصدر يدل على الكثرة وهو مصدر صات يصوت صوتا فهو صائت، ويقال: صوت تصويتا فهو مصوت رجل صات أي شديد الصوت بمعنى صائت اهـ.

وفي الخطيب ما نصه: وعن عبد اللّه بن دينار: أن لقمان قدم من سفر فلقي غلامه في الطريق فقال: ما فعل أبي؟ قال: مات. قال: الحمد للّه ملكت أمري قال: فما فعلت أمي؟ قال: ماتت قال:

ذهب همي. قال: ما فعلت امرأتي؟ قال: ماتت. قال: جدد فراشي. ما فعلت أختي؟ قال: ماتت.

قال: سترت عورتي. قال: ما فعل أخي؟ قال: مات. قال: انقطع ظهري اهـ.

قوله: (أوله زفير) أي: صوت قوي، وآخره شهيق أي صوت ضعيف اهـ شيخنا.

قوله: أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ الخ رجوع إلى سنن ما سلف قبل قصة لقمان من خطاب المشركين، وتوبيخ لهم على إصرارهم على ما هم عليه مع مشاهدتهم لدلائل التوحيد. والمراد بالتسخير إما جعل المسخر بحيث ينفع المسخر له أعم من أن يكون منقادا له يتصرف فيه كيف يشاء ويستعمله حسبما يريد كعامة ما في الأرض من الأشياء المسخرة للإنسان المستعملة له من الجماد والحيوان، أو لا يكون كذلك بل يكون سببا لحصول مراده من غير أن يكون له دخل في استعماله كجميع ما في السموات من الأشياء التي نيطت بها مصالح العباد معاشا أو معادا. وأما جعله منقادا للأمر مذللا على أن معنى لكم لأجلكم، فإن جميع ما في السموات وما في الأرض من الكائنات مسخر للّه تعالى مستتبع لمنافع الخلق وما يستعمله الإنسان حسبما يشاء، وإن كان مسخرا له بحسب الظاهر فهو في الحقيقة مسخر للّه اهـ أبو السعود.

قوله: (يا مخاطبين) القياس يا مخاطبون بالواو لأن المنادى يبنى على ما يرفع به، وكأنه نظر إلى كونه ليس المقصود مخاطبين فهو نكرة غير مقصودة بخصوصها اهـ شيخنا.

قوله: وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ بالجمع وظاهرة حال وبالإفراد وظاهرة نعت سبعيتان اهـ شيخنا.

وفي السمين: قرأ نافع، وأبو عمرو نعمه مضافا لهاء الضمير فظاهرة حال منها، والباقون نعمة بسكون العين وتنوين تاء التأنيث اسم جنس مراد به الجمع فظاهرة نعت لها. وقرأ ابن عباس، ويحيى وأصبغ بإبدال السين صادا وهي لغة كلب يفعلون ذلك مع الغين والحاء والقاف كصفح وصقر اهـ.

وفي المصباح: وسبغت النعمة سبوغا من باب قعد اتسعت، وأسبغها اللّه أفاضها وأتمها، وأسبغت الوضوء أتممته اهـ.

قوله: ظاهِرَةً وَباطِنَةً قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لابن عباس وقد سأل عن هذه الآية: «الظاهرة الإسلام وما حسن من خلقك، والباطنة ما ستر عليك من سيىء عملك» . قال سعيد بن جبير في قول اللّه عز وجل وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ [المائدة: 6] قال: يدخلكم الجنة، وتمام نعمة اللّه عز وجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت