فهرس الكتاب

الصفحة 2081 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 124

والوقار وَاغْضُضْ اخفض مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ أقبحها لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) أوله زفير، قوله: (بين الدبيب) وهو ضعف المشي جدا يقال: دب يدب بالكسر دبيبا اهـ شيخنا.

وفي المصباح: دب الصغير يدب من باب ضرب دبيبا، ودب الجيش دبيبا أيضا ساروا سيرا لينا اهـ.

قوله: وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ من تبعيضية، وعند الأخفش يجوز أن تكون مزيدة ويؤيده قوله:

إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ [الحجرات: 3] وقيل: من صوتك صفة لموصوف محذوف أي: شيئا من صوتك، وكانت الجاهلية يتمدحون برفع الصوت اهـ سمين.

قوله: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ الخ تعليل للأمر بخفض الصوت على أبلغ وجه وآكده مبني على تشبيه الرافعين أصواتهم بالحمير، وتمثيل أصواتهم بالنهاق إفراط في التنفير عن رفع الصوت اهـ أبو السعود.

وأنكر قيل: مبني من الفعل المبني للمفعول نحو أشغل من ذات النحيين وهو مختلف فيه اهـ سمين.

وفي الخطيب: فإن قيل: لم ذكر المانع من رفع الصوت ولم يذكر المانع من سرعة المشي؟

أجيب: بأن رفع الصوت يؤذي السامع ويقرع الصماخ بقوته، وربما يخرق الغشاء الذي في داخل الأذن، وأما سرعة المشي فلا تؤذي وإن آذت فلا تؤذي غير من في طريقه، والصوت يبلغ من على اليمين وعلى اليسار، ولأن المشي يؤذي آلة المشي، والصوت يؤذي آلة السمع، وآلة السمع على باب القلب، فإن الكلام ينقل من السمع إلى القلب ولا كذلك المشي، وأيضا فلأن قبيح القول أقبح من قبيح الفعل وحسنه أحسن، لأن اللسان ترجمان القلب. ولما كان رفع الصوت فوق الحاجة منكرا كما أن خفضه دونها تماوتا وتكبرا، وكان قد أشار إلى النهي عن هذا بمن. فافهم أن الطرفين مذمومان، علل النهي عن الأول بقوله: إِنَّ أَنْكَرَ أي أفظع وأشنع وأوحش الأصوات برفعها فوق الحاجة لصوت الحمير أي: هذا الجنس لما له من العلو المفرط من غير حاجة، فإن كل حيوان قد يفهم من صوته أنه يصيح من ثقل أو تعب كالبعير أو لغير ذلك، والحمار لو مات تحت الحمل لا يصيح ولو قتل لا يصيح وفي بعض أوقات عدم الحاجة يصيح وينهق بصوت أوله زفير وآخره شهيق وهما فعل أهل النار، وأفرد الصوت ليكون نصا على إرادة الجنس لئلا يظن أن الاجتماع شرط في ذلك، وأما الرفع مع الحاجة فغير مذموم فإنه ليس بمستنكر ولا مستبشع. فإن قيل: كيف ينكر كونه أنكر الأصوات مع أن جر المنشار بالمبرد، ودق النحاس بالحديد أشد صوتا؟ أجيب من وجهين، الأول: أن المراد أنكر أصوات الحيوانات صوت الحمير. قال موسى بن أعين: سمعت سفيان الثوري يقول في قوله تعالى: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [لقمان: 29] قال: صياح كل شيء تسبيح اللّه تعالى إلا الحمار. والثاني:

أن الصوت الشديد لحاجة ومصلحة لا يستبشع ولا يتأذى به كصوت المنشار بخلاف الصوت الخالي عن الفائدة وهو صوت الحمار اهـ.

وفي القرطبي: لصوت الحمير اللام للتأكيد ووحد الصوت وإن كان مضافا إلى الجماعة لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت