الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 123
عليها إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ باستخراجها خَبِيرٌ (16) بمكانها
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ بسبب الأمر والنهي إِنَّ ذلِكَ المذكور مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) أي معزوماتها التي يعزم عليها لوجوبها
وَلا تُصَعِّرْ وفي قراءة تصاعر خَدَّكَ لِلنَّاسِ لا تمل وجهك عنهم تكبرا وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا أي خيلاء إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ متبختر في مشيه فَخُورٍ (18) على الناس
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ توسط فيه بين الدبيب والإسراع، وعليك السكينة قوله: إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ معنى الآية أنه محيط علما بالأشياء صغيرها وكبيرها، وقيل: إن هذه الكلمة آخر كلمة تكلم بها لقمان فانشقت مرارة ابنه من هيبتها وعظمتها فمات اهـ خازن.
قوله: وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ أي: على الذي أصابك أي: في عبادتك وغيرها من الأمر بالمعروف وغيره سواء كان بواسطة العباد كأذيتهم أو لا كالمرض اهـ خطيب.
قوله: مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ مصدر بمعنى المفعول كما أشار له بقوله: (أي: معزوما) . وفي البيضاوي: من عزم الأمور أي: مما عزمه اللّه من الأمور أي: قطعه قطع إيجاب مصدر أطلق للمفعول اهـ.
أي: حتمه على المكلفين ولم يرخص في تركه اهـ.
قوله: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ أي: لا تمله متعمدا إمالته بإمالة العنق متكلفا لها صرفا عن الحالة القاصرة. قال عبيدة: وأصل الصعر داء يصيب البعير يلوي عنقه، ولما كان ذلك قد يكون لغرض من الأغراض التي لا تدوم أشار إلى المقصود بقوله للناس بلام العلة أي: لا تفعل ذلك لأجل الإمالة عنهم، وذلك لا يكون إلّا تهاونا بهم من الكبر، بل أقبل عليهم بوجهك كله مستبشرا منبسطا من غير كبر ولا علو. وعن ابن عباس: لا تتكبر فتحقر الناس ولا تعرض عنهم بوجهك إذا كلموك، وقيل: هو الرجل يكون بينك وبينه الحسنة فيلقاك فتعرض عنه، وقيل: هو الذي إذا سلمت عليه لوى عنقه تكبرا، وقيل: معناه لا تحتقر الفقير بل يكون الفقير والغني عندك سواء اهـ خطيب.
وفي المصباح: الصعر ميل في العنق وانقلاب في الوجه إلى أحد الشدقين، وربما كان الإنسان أصعر خلقة أو صعره غيره بشيء يصيبه وهو مصدر من باب تعب وصعر خده بالتثقيل وصاعره أماله عن الناس إعراضا وتكبرا اهـ.
قوله: (و في قراءة تصاعر) وهما بمعنى وكل منهما في خط المصحف الإمام بلا ألف اهـ شيخنا.
قوله: فَخُورٍ (على الناس) أي: بنفسه يظن أن أسباغ النعم الدنيوية من محبة اللّه تعالى له وذلك من جهله فإن اللّه أسبغ نعمه على الكافر الجاحد، فينبغي للعارف أن لا يتكبر على عباده اهـ خطيب.
قوله: وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ في الحديث: «سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن» ، والإسراع الوارد في مشيه صلّى اللّه عليه وسلّم محمول على ما فوق البطء المفرط، والأول أخرجه ابن عدي وغيره من حديث أبي هريرة، والثاني أورده ابن الأثير عن عائشة رضي اللّه عنها اهـ كرخي.