فهرس الكتاب

الصفحة 2086 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 129

وبعثا، لأنه بكلمة كن فيكون إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ يسمع كل مسموع بَصِيرٌ (28) يبصر كل مبصر لا يشغله شيء عن شيء

أَلَمْ تَرَ تعلم يا مخاطبا أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ يدخل اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ يدخله فِي اللَّيْلِ فيزيد كل منهما بما نقص من الآخر وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌ منهما يَجْرِي في فلكه إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى هو يوم القيامة وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29)

ذلِكَ المذكور بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُ الثابت وَأَنَّ ما يَدْعُونَ بالياء والتاء يعبدون مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ الزائل الْقَرْيَةَ [يوسف: 82] وقال مجاهد: لأنه يقول للقليل والكثير كُنْ فَيَكُونُ [البقرة: 117] ونزلت الآية في أبي بن خلف وجماعة قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم: إن اللّه خلقنا أطوارا نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما، ثم تقول: إنا نبعث خلقا جديدا جميعا في ساعة واحدة، فأنزل اللّه عز وجل ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ لأن اللّه تعالى لا يصعب عليه ما يصعب على العباد وخلقه للعالم كخلقه لنفس واحدة اهـ.

قوله: (بما نقص) أي: بالجزء الذي نقص من الآخر.

قوله: وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ عطف على يولج، والاختلاف بينهما في الصيغة لما أن إيلاج أحد الملوين في الآخر متجدد في كل حين، وأما تسخير النيرين فأمر لا تعدد فيه ولا تجدد، وإنما التعدد والتجدد في آثاره اهـ أبو السعود.

قوله: إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قاله هنا بلفظ إلى وفي فاطر والزمر بلفظ اللام، لأن ما هنا وقع بين آيتين دالتين على غاية ما ينتهي إليه الخلق وهما قوله: ما خَلْقُكُمْ الآية وقوله: اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا [لقمان: 33] الآية فناسب ذكر إلى الدالة على الانتهاء. وما في فاطر والزمر خال عن ذلك، إذ ما في فاطر لم يذكر مع ابتداء خلق ولا انتهائه وما في الزمر ذكر مع ابتدائه فناسب ذكر اللام، والمعنى يجري كل كما ذكر لبلوغ أجل اهـ كرخي.

قوله: وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ عطف على أن اللّه يولج الخ داخل معه في حيز الرؤية اهـ أبو السعود.

قوله: ذلِكَ (المذكور) أشار إلى ما تلي من الآيات الكريمة، وهو مبتدأ خبره قوله بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُ أي بسبب أنه تعالى هو الحق الثابت ألوهيته، وقوله: وَأَنَّ ما يَدْعُونَ أي: ولأجل بطلان ألوهية ما يدعون من دونه اهـ أبو السعود.

وفي البيضاوي: ذلك إشارة إلى الذي ذكر من سعة العلم وشمول القدرة وعجائب الصنع واختصاص الباري بها اهـ.

وقوله: (بسبب أنه الثابت) الخ أشار إلى أن الحق الثابت المحقق، ومعنى ثباته وجوده، ومعنى كونه في ذاته أن ذلك ليس باستناده إلى شيء آخر فيكون واجب الوجود لذاته، فلذا فسره بقوله الواجب من جميع جهاته فهو عطف بيان له، والمراد بالجهات الوجوه أي: في ذاته وصفاته وغيرهما مما يليق بجنابه اهـ شهاب.

قوله: (بالياء والتاء) سبعيتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت