فهرس الكتاب

الصفحة 2101 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 144

ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ القرآن ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها أي لا أحد أظلم منه إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ أي المشركين مُنْتَقِمُونَ (22)

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ التوراة فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ شك مِنْ لِقائِهِ وقد التقيا ههنا. والثاني: نذيقهم العذاب إذاقة يقول القائل: إذا رآهم لعلهم يرجعون بسببه اهـ كرخي.

قوله: وَمَنْ أَظْلَمُ الخ بيان إجمالي لحال من قابل آيات اللّه تعالى بالإعراض بعد بيان حال من قابلها بالسجود والتسبيح، وكلمة ثم لاستبعاد الإعراض عنها عقلا مع غاية وضوحها وإرشادها إلى سعادة الدارين اهـ أبو السعود.

قوله: (أي لا أحد أظلم منه) أي: فالاستفهام إنكاري. قوله: (أي المشركين) أي: كل من اتفق منه إجرام وإن هانت جريمته، فكيف بمن هو أظلم من كل ظالم وأشد جرما من كل مجرم اهـ أبو السعود.

قوله: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ إنما ذكر موسى لقربه من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ووجود من كان على دينه إلزاما لهم، وإنما لم يختر عيسى عليه السّلام للذكر والاستدلال، لأن اليهود ما كانوا يوافقون على نبوته، وأما النصارى فكانوا يعترفون بنبوة موسى عليه السّلام فتمسك بالمجمع عليه اهـ كرخي.

قوله: مِنْ لِقائِهِ في الهاء أقوال، أحدها: أنها عائدة على موسى، والمصدر مضاف لمفعوله أي: من لقائك موسى ليلة الإسراء. الثاني: أن الضمير يعود على الكتاب، وحينئذ يجوز أن تكون الإضافة للفاعل أي: من لقاء الكتاب لموسى، أو المفعول أي: من لقاء موسى الكتاب، لأن اللقاء يصح نسبته إلى كل منهما. الثالث: أنه يعود على الكتاب على حذف مضاف أي: من لقاء مثل كتاب موسى. الرابع: أنه عائد على ملك الموت عليه السّلام لتقدم ذكره. الخامس: أنه عائد على الرجوع المفهوم من قوله: ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [السجدة: 11] أي: لا تكن في مرية وشك من لقاء الرجوع. السادس: أنه يعود على ما يفهم من سياق الكلام مما ابتلي به موسى من البلاء والامتحان قاله الحسن، أي: لا بد أن تلقى ما لقي موسى من قومه، وهذه أقوال بعيدة ذكرتها للتنبيه على ضعفها وأظهرها أن الضمير إما لموسى وإما للكتاب أي: لا ترتب في أن موسى لقي الكتاب وأنزل عليه اهـ سمين.

وفي القرطبي: أي: فلا تكن يا محمد في شك من لقاء موسى قاله ابن عباس، ولقد لقيه ليلة الإسراء. وقال قتادة: المعنى فلا تكن في شك من لقاء موسى في القيامة وستلقاه فيها، وقيل: فلا تكن في شك من لقاء موسى الكتاب بالقبول قاله مجاهد والزجاج. وعن الحسن أنه قال في معناه: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فأوذي وكذب، فلا تكن في شك من أنه سيلقاك مثل ما لقيه من التكذيب والأذى، فالهاء عائدة على محذوف، والمعنى من لقاء مثل ما لاقى. قال النحاس: وهذا قول غريب إلا أنه من رواية عمرو بن عبد، وقيل: في الكلام تقديم وتأخير، والمعنى: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ [السجدة: 11] فجاء معترضا بين: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ [البقرة: 87] وبين وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ [الإسراء: 2] اهـ.

قوله: (و قد التقيا ليلة الإسراء) أشار به إلى أن المصدر مضاف لمفعوله أي: من لقائك موسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت