فهرس الكتاب

الصفحة 2102 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 145

ليلة الإسراء وَجَعَلْناهُ أي موسى أو الكتاب هُدىً هاديا لِبَنِي إِسْرائِيلَ (23)

وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً بتحقيق الهمزتين، وإبدال الثانية ياء، قادة يَهْدُونَ الناس بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا على دينهم وعلى البلاء من عدوهم وَكانُوا بِآياتِنا الدالة على قدرتنا ووحدانيتنا يُوقِنُونَ (24) وفي قراءة بكسر اللام وتخفيف الميم

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) من أمر الدين

أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ أي يتبين لكفار مكة إهلاكنا أي: التقيا في الأرض عند الكثيب الأحمر وفي السماء السادسة. روى البخاري عن أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «أتيت على موسى ليلة المعراج على الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره» فإن قلت: قد صح في حديث المعراج أنه رآه في السماء السادسة، فكيف الجمع بين هذين الحديثين؟ قلت: يحتمل أن تكون رؤيته في قبره عند الكثيب الأحمر كانت قبل صعوده إلى السماء، ثم صعد إلى السماء السادسة فوجده هناك قد سبقه لما يريده اللّه وهو على كل شيء قدير اهـ خازن.

قوله: أَئِمَّةً وهم الأنبياء الذين كانوا في بني إسرائيل، وقيل: هم أتباع الأنبياء اهـ خازن.

قوله: (و إبدال الثانية ياء) هذا الوجه جائز عربية لا قراءة، ففي كلام الشارح الناس وفي شرح العقائد أصله أأممة لأنها جمع إمام، ولكن لما اجتمع المثلان وهما الميمان أدغمت الأولى في الثانية ونقلت حركتها على الهمز، فصار أئمة بهمزتين فأبدل من الهمزة المكسورة ياء كراهة اجتماع الهمزتين اهـ.

وقوله: (قادة) جمع قائد مثل سيد وسادة اهـ.

قوله: بِأَمْرِنا أي: بأمرنا إياهم بذلك أو بتوفيقنا لهم اهـ أبو السعود.

قوله: لَمَّا صَبَرُوا بفتح اللام وتشديد الميم في قراءة الجمهور على أن لما هنا هي التي فيها معنى الجزاء، وهي ظرف بمعنى حين أي: جعلناهم أئمة حين صبروا نحو: أحسنت إليك لما جئتني، والضمير للأئمة، وجوابها محذوف دل عليه: وجعلنا منهم أو هو نفسه هو الجواب، والتقدير: ولما صبروا جعلنا منهم أئمة، وفي قراءة لحمزة والكسائي بكسر اللام وتخفيف الميم على جعل اللام جارة تعليلية، وما مصدرية، والجار متعلق بالجعل أي: جعلناهم كذلك لصبرهم وإيقانهم اهـ كرخي بزيادة.

قوله: وَكانُوا معطوف على صبروا وقوله: بِآياتِنا أي: التي في تضاعيف الكتاب لإمعانهم النظر فيها اهـ أبو السعود.

قوله: يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ أي: بين الأنبياء وأممهم، وقيل: بين المؤمنين والمشركين اهـ شيخنا.

قوله: (من أمر الدين) بيان لما.

قوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ الهمز للإنكار، والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي: أغفلوا ولم يتبين لهم، والفاعل مأخوذ من قوله: أَهْلَكْنا، والمفعول مأخوذ من كم فقوله: (إهلاكنا) إشارة للفاعل، وقوله: (كثيرا) إشارة لكم التي هي المفعول ومن في قوله: مِنَ الْقُرُونِ بيانية لكم ومن قبلهم حال من القرون اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت