فهرس الكتاب

الصفحة 2152 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 194

تمكثوا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ من بعضكم لبعض إِنَّ ذلِكُمْ المكث كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ أن يخرجكم وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ أن يخرجكم أي لا يترك بيانه، وقرئ يستحي بياء واحدة وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَ أي أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مَتاعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ستر ذلِكُمْ يفعله المستنكفون، بل كونوا طائعين إذا قيل لكم لا تدخلوا فلا تدخلوا، وإذا قيل لكم: ادخلوا فادخلوا. وقوله: إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ يفيد الجواز، وقوله: وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا يفيد الوجوب فليس تأكيدا، بل هو مفيد فائدة جديدة اهـ رازي.

قوله: فَإِذا طَعِمْتُمْ أي: أكلتم الطعام. يقال: طعم بكسر العين يطعم بفتحها طعما كفهم وطعما كقفل كما في المصباح والمختار. في الخطيب: فإذا طعمتم أي: أكلتم طعاما أو شربتم شرابا فانتشروا أي: اذهبوا حيث شئتم في الحال، ولا تمكثوا بعد الأكل والشرب اهـ.

قوله: وَلا مُسْتَأْنِسِينَ يجوز أن يكون منصوبا عطفا على غير لا تدخلوها مستأنسين، وأن يكون مجرورا عطفا على ناظرين أي: غير ناظرين ومستأنسين، وقوله: (لحديث) يحتمل أن تكون اللام لام العلة أي: مستأنسين لأجل أن يحدث بعضكم بعضا، وأن تكون المقوية للعامل لأنه فرع أي:

ولا مستأنسين حديث أهل البيت أو غيرهم اهـ سمين.

وفي المصباح: أنست به أنسا من باب علم، وفي لغة من باب ضرب، والأنس بالضم اسم منه، واستأنست به وتأنست به إذا سكن القلب ولم ينفر اهـ.

قوله: كانَ أي: في علم اللّه يؤذي النبي أي: لتضييق المنزل عليه وعلى أهله واشتغاله فيما لا يعنيه اهـ بيضاوي.

قوله: فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ أي: من إخراجكم. فالكلام على حذف مضاف أشار له بقوله: (أن يخرجكم) وعبارة غيره: من إخراجكم، وقوله: مِنَ الْحَقِ المراد بالحق الاخراج ليكون النفي والإثبات متواردين على شيء واحد، وقد أشار له بقوله: (أن يخرجكم) ، ومن البيانية مقدرة في كلامه أي: من أن يخرجكم أي: من إخراجكم أي: لا يستحيي من الحق الذي هو إخراجكم، وأشار بقوله:

(أي لا يترك) بيانه إلى أن إطلاق الاستحياء في حقه تعالى مجاز علاقته اللزوم أو السببية، لأن من استحيا من شيء يتركه ولا يفعله عادة اهـ شيخنا.

قوله: (أي لا يترك بيانه) أي: بل يأمر به أي: ببيانه. قوله: (و قرئ يستحي) أي: قرئ شاذا وهذه القراءة في الثاني فقط، وعبارة البيضاوي: وقرئ واللّه لا يستحي بياء واحدة اهـ.

والمحذوفة قيل هي الأولى بعد نقل حركتها إلى الساكن قبلها، فعلى هذا وزنه يستفع، لأن الأولى عين الكلمة وقد حذفت، وقيل: الثانية فوزنه يستفع اهـ شيخنا.

قوله: (أي أزواج النبي) أي: المدلول عليهن بذكر بيوته. روي أن عمر قال: يا رسول اللّه يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فنزلت. وروي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يأكل ومعه أصحابه يأكلون فأصابت يد رجل منهم يد عائشة وهي تأكل معهم، فكره النبي ذلك فنزلت هذه الآية اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت