فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 195
أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَ من الخواطر المريبة وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ بشيء وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ ذنبا عَظِيمًا (53)
إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ في نكاحهن بعده فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (54) فيجازيكم عليه
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَ أي المؤمنات وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَ من وقوله: متاعا أي: ما ينتفع به. قوله: ذلِكُمْ أي: ما ذكر من عدم الدخول بغير إذن وعدم الاستئناس للحديث، وسؤال المتاع من وراء الحجاب اهـ أبو السعود.
قوله: (من الخواطر المريبة) عبارة القرطبي: ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَ يريد من الخواطر التي تعرض للرجال في أمر النساء وللنساء في أمر الرجال، أي: ذلك أنفى للريبة وأبعد للتهمة وأقوى في الحماية، وهذا يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يثق بنفسه في الخلوة مع من لا تحل له، فإن مجانبة ذلك أحسن لحاله وأحصن لنفسه وأتم لعصمته اهـ.
قوله: وَما كانَ لَكُمْ أي: ما صح وما استقام لكم أي: تؤذوا الخ، وأن تؤذواهو اسم كان ولكم الخبر، وقوله: وَلا أَنْ تَنْكِحُوا عطف على اسم كان وأبدا ظرف، وقوله: وَاتَّقِينَ اللَّهَ عطف على محذوف أي: امتثلن ما أمرتن به واتقين اللّه اهـ سمين.
قوله: وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا نزلت في رجل من الصحابة قال: إذا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نكحت عائشة. قيل: وهذا الرجل هو طلحة بن عبيد اللّه. قال ابن عباس: وندم هذا الرجل على ما حدث به نفسه، فمشي إلى مكة على رجليه، وحمل على عشرة أفراس في سبيل اللّه، وأعتق رقيقا فكفّر اللّه عنه اهـ قرطبي.
قوله: مِنْ بَعْدِهِ أي: بعد وفاته أو بعد فراقه اهـ بيضاوي.
والذي جرى الرملي في شرح المنهاج، أي: من عقد عليها صلّى اللّه عليه وسلّم تحرم على غيره سواء دخل بها صلّى اللّه عليه وسلّم أو لا، وأما حكم إمائه فمن دخل بها منهن حرمت على غيره وإلّا فلا، هذا ما جرى عليه فيه أيضا اهـ شيخنا.
قوله: إِنَّ ذلِكُمْ أي: ما ذكر من إيذائه ونكاح أزواجه من بعده اهـ أبو السعود.
قوله: إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أي: تظهروه على ألسنتكم، وقوله: أَوْ تُخْفُوهُ أي: في صدوركم.
قوله: (فيجازيكم عليه) هذا في الحقيقة جواب الشرط في قوله: إِنْ تُبْدُوا اهـ شيخنا.
قوله: لا جُناحَ عَلَيْهِنَ أي: أزواج النبي وهذا استثناء في المعنى من وجوب الاحتجاب.
روي أنه لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء: يا رسول اللّه إن نكلمهن أيضا من وراء الحجاب؟
فنزل: لا جُناحَ عَلَيْهِنَ الخ اهـ أبو السعود.
قوله: فِي آبائِهِنَ أي: في رؤية وكلام آبائهن لهن، فالكلام على حذف المضاف أشار له بقوله: (أن يروهن ويكلموهن) اهـ شيخنا.
قوله: وَلا نِسائِهِنَ المضاف إليه واقع على أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وقوله الشارح: أي: المؤمنات