فهرس الكتاب

الصفحة 2154 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 196

الإماء والعبيد أن يروهن ويكلموهن من غير حجاب وَاتَّقِينَ اللَّهَ فيما أمرتن به إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (55) لا يخفى عليه شيء

إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) أي قولوا: اللهم صل على محمد وسلم

إِنَّ الَّذِينَ تفسير للمضاف أي: ولا جناح على زوجات النبي في عدم الاحتجاب عن نسائهن أي: عن النساء المسلمات وإضافتهن لهن من حيث المشاركة في الوصف وهو الإسلام، وأما النساء الكافرات فيجب على أزواج النبي الاحتجاب عنهن كما يجب على سائر المسلمات أي: ما عدا ما يبدو عند المهنة، أما هذا فلا يجب على المسلمات حجبه وستره عن الكافرات اهـ شيخنا.

قوله: وَاتَّقِينَ اللَّهَ عطف على محذوف أي: امتثلن ما أمرتن به، واتقين اللّه في أن يراكن غير هؤلاء اهـ كرخي.

قوله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ الخ هذه الآية شرف اللّه بها رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في حياته وموته، وأظهر بها منزلته عنده تعالى، والصلاة من اللّه عليه صلّى اللّه عليه وسلّم رحمته ورضوانه ومن الملائكة الدعاء والاستغفار، ومن الأمة الدعاء والتعظيم لأمره اهـ قرطبي.

فإن قيل: إذا صلّى اللّه وملائكته فأي حاجة به إلى صلاتنا؟ أجيب: بأن الصلاة عليه ليس لحاجته إليها وإلّا فلا حاجة به إلى صلاة الملائكة أيضا، وإنما القصد بها تعظيمه صلّى اللّه عليه وسلّم وعود فائدتها علينا بالثواب والقرب منه صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ خطيب.

قوله: وَمَلائِكَتَهُ العامة على النصب نسقا على اسم إن ويصلون هل هو خبر عن اللّه وملائكته أو عن الملائكة فقط. وخبر الجلالة محذوف لتغاير الصلاتين خلاف. وقرأ ابن عباس: ورويت عن أبي عمرو وملائكته رفعا. فيحتمل أن يكون عطفا على محل اسم إن عند بعضهم، وأن يكون مبتدأ والخبر محذوف وهو مذهب البصريين، وقد تقدم فيه بحث نحو: زيد ضارب وعمرو أي: ضارب في الأرض اهـ سمين.

قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ أي: فإنكم أولى بذلك اهـ أبو السعود.

قوله: تَسْلِيمًا مصدر مؤكد. قال الإمام: ولم تؤكد الصلاة لأنها مؤكدة بقوله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ الخ وقيل: إنه من الاحتباك فحذف عليه من أحدهما، والمصدر من الآخر. وقال بعض الفضلاء: أنه سئل في منامه لم خص السّلام بالمؤمنين دون اللّه والملائكة ولم يذكر له جوابا. قلت:

وقد لاح لي فيه نكتة سرية أي شريفة، وهي أن السّلام تسليمه عما يؤذيه، فلما جاءت هذه الآية عقيب ذكر ما يؤذي النبي، والأذية إنما هي من البشر فناسب التخصيص بهم والتأكيد، وإليه الإشارة بما ذكر بعده اهـ.

قوله: (أي قولوا اللهم صلّ على محمد وسلم) هما فرض غير مؤقت عند الأكثرين، ويجبان في تشهد الصلوات فقط عند الشافعي ويكرهان على غير الرسل والملائكة إلّا تبعا، لأنه في العرف صار شعارا لذكر الرسل صلّى اللّه عليه وسلّم، ولذلك كره أن يقال محمد عز وجل وإن كان عزيزا جليلا اهـ كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت