فهرس الكتاب

الصفحة 2155 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 197

يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وهم الكفار، يصفون اللّه بما هو منزه عنه من الولد والشريك، ويكذبون رسوله لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ أبعدهم وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا مُهِينًا (57) ذا إهانة وهو النار

وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا يرمونهم بغير ما عملوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا وفي أبي السعود: هذه الآية دليل على وجوب الصلاة والسّلام عليه مطلقا أي: من غير تعرض لوجوب التكرار، وعليه قيل: يجب ذلك كلما جرى ذكره، ومنهم من قال: يجب في مجلس مرة وإن تكرر ذكره مرارا، ومنهم من قال: يجب في العمر مرة، وقيل: في كل صلاة اهـ.

وفي القسطلاني في مسالك الحنفاء ما نصه: اختلف في مشروعية الصلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلّم على قولين.

قيل: مستحبة، وقيل واجبة وعلى الثاني قيل: واجبة في التشهد الأخير من كل صلاة وعليه الشافعي، وهو إحدى الروايتين عن أحمد. وقيل: تجب في الصلاة من غير تعيين لمحل منها، وقيل: تجب في خارج الصلاة. قيل: كلما ذكر. وقيل: في كل مجلس مرة وإن تكرر ذكره فيه، وقيل: تجب في العمر مرة واحدة، وقيل: تجب في الجملة من غير حصر، وقيل: يجب الإكثار منها من غير تقييد بعدد، وبسط الكلام على ذلك فراجعه إن شئت.

قوله: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أريد بالإيذاء فعل ما يكرهانه ليعم هذا القدر والإيذاء الحقيقي في حق الرسول والمجازي في حقه تعالى لاستحالة حقيقة التأذي عليه تعالى أفاده أبو السعود. وفي القرطبي: اختلف العلماء في إذاية اللّه تعالى بماذا تكون؟ فقال الجمهور من العلماء:

معناه تكون بالكفر، ونسبة الصاحبة والولد والشريك إليه ووصفه بما لا يليق به كقول اليهود: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ [المائدة: 64] وقول النصارى: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ [التوبة: 30] وقول المشركين:

الملائكة بنات اللّه والأصنام شركاؤه وقال عكرمة: معناه تكون بالتصوير والتعرض لفعل ما لا يفعله إلا اللّه بنحت الصور وغيرها. وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لعن اللّه المصورين» قلت: هذا مما يقوي قول مجاهد بتحريم تصوير الشجر وغيره إذ كل ذلك صفة اختراع وتشبه بفعل اللّه الذي انفرد به سبحانه وتعالى وقالت فرقة: ذلك على حذف مضاف تقديره يؤذن أولياء اللّه، وأما إذاية رسول اللّه فمعناه ظاهر اهـ.

قوله: (و هم الكفار) أي: اليهود والنصارى والمشركون. فاليهود قالوا: عزير ابن اللّه والنصارى قالوا: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ والمشركون قالوا الملائكة بنات اللّه والأصنام شركاؤه. اهـ خازن.

قوله: (أبعدهم) أي: عن رحمته.

قوله: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ الخ قيل: نزلت في علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه كانوا يؤذونه ويسمعونه، وقيل نزلت في شأن عائشة رضي اللّه عنها، وقيل: نزلت في شأن الزناة الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يبتغون النساء إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن، فيتبعون المرأة فإن سكتت تبعوها وإن زجرتهم انتهوا عنها، ولم يكونوا يطلبون الإماء، ولكن كانوا لا يعرفون الحرة من الأمة، لأن زي الكل كان واحدا فشكون ذلك إلى أزواجهن فذكروا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزل: وَالَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت