الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 198
تحملوا كذبا وَإِثْمًا مُبِينًا (58) بينا
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَ جمع جلباب وهي الملاءة التي تشتمل بها المرأة، أي يرخين بعضها على الوجوه إذا خرجن لحاجتهن، إلا عينا واحدة ذلِكَ أَدْنى أقرب إلى أَنْ يُعْرَفْنَ بأنهن حرائر فَلا يُؤْذَيْنَ بالتعرض لهن، بخلاف الإماء فلا يغطين وجوههن، فكان المنافقون يتعرضون لهن وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا لما سلف منهن من ترك الستر رَحِيمًا (59) بهن إذ سترهن
* لَئِنْ لام قسم لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ عن نفاقهم وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ بالزنا وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ المؤمنين بقولهم: قد أتاكم العدو، وسراياكم قتلوا أو هزموا لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ لنسلطنك عليهم ثُمَّ لا يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ الآية اهـ خازن.
قوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ الخ لما بيّن حال المؤذين وزجرهم عن الإيذاء أمر نبيه بأن يأمر المتأذيات بما يدفع أذاهن في الجملة من التستر والتميز عن مواقع الإيذاء اهـ أبو السعود.
قوله: يُدْنِينَ يحتمل أن يكون مقول القول وهو خبر بمعنى الأمر ويحتمل أن يكون جواب لأمر على حد: قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ [إبراهيم: 31] والجلباب: إزار واسع يلتحف به اهـ شهاب.
قوله: (تشتمل) أي: تتغطى وتستتر بها المرأة من فوق الدرع والخمار، وقيل: هو الملحفة وكل ما يستتر به من كساء وغيره اهـ خازن.
قوله: (إلا عينا واحدة) قال ابن عباس: وأمر نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب إلا عينا واحدة ليعلم أنهم حرائر وهو قوله تعالى: ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ الخ اهـ خازن.
قوله: (فلا يغطين وجوههن) أي: فكن لا يغطين وجوههن، وقوله: (و كان المنافقون يتعرضون لهن) أي: للنساء إذا خرجن، لكن كانوا يتعرضون للإماء دون الحرائر، ولم يكونوا يعرفون الحرة من الأمة لأن زي الكل كان واحدا، فكن يخرجن في درع وخمار فشكوا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فنزل نهي الحرائر عن أن يتشبهن بالإماء بقوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ الخ اهـ زاده.
قوله: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ الخ أهل التفسير على أن الأوصاف الثلاثة لشيء واحد يعني أن بعض الناس جمع هذه الأوصاف الثلاثة، فالواو مقحمة، وقيل الموصوف متغاير ومتعدد، فكان من المنافقين قوم يرجفون وقوم يتبعون النساء للريبة اهـ.
قوله: مَرَضٌ (بالزنا) عبارة الخازن: في قلوبهم مرض، أي: فجور وهم الزناة اهـ.
وفي الخطيب مرض أي: غل مقرب من النفاق حامل على المعاصي اهـ.
قوله: وَالْمُرْجِفُونَ أصل الإرجاف التحريك مأخوذ من الرجفة التي هي الزلزلة ووصفت بها الأخبار الكاذبة لكونها متزلزلة غير ثابتة اهـ أبو السعود.
قوله: (لنسلطنك عليهم) أي: فتستأصل بالقتل وقد أمره اللّه أيضا بلعنهم وهذا هو الإغراء بهم