فهرس الكتاب

الصفحة 2157 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 199

يُجاوِرُونَكَ يساكنونك فِيها إِلَّا قَلِيلًا (60) ثم يخرجون

مَلْعُونِينَ مبعدين عن الرحمة أَيْنَما ثُقِفُوا وجدوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61) أي الحكم فيهم هذا على جهة الأمر به

سُنَّةَ اللَّهِ أي سن اللّه ذلك فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ من الأمم الماضية في منافقيهم المرجفين المؤمنين وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (62) منه

يَسْئَلُكَ النَّاسُ أي أهل مكة عَنِ السَّاعَةِ متى وقد أغراه بهم أيضا في قوله: أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا الخ. والحاصل أن معنى الآية أنهم إن أصروا على النفاق لم يكن لهم مقام بالمدينة إلا وهم مطرودون ملعونون، وقد فعل بهم صلّى اللّه عليه وسلّم هذا، فإنه لما نزلت سورة براءة جمعوا فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «يا فلان قم فاخرج فإنك منافق، ويا فلان قم» ، فقام إخوانهم من المسلمين وتولوا إخراجهم من المسجد اهـ قرطبي.

قوله: ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إنما عطف بثم، لأن الجلاء عن الأوطان كان أعظم عليهم من جميع ما أصيبوا به فتراخت حاله عن الحال المعطوف عليه اهـ كشاف.

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين ج 6 199

له: ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إنما عطف بثم، لأن الجلاء عن الأوطان كان أعظم عليهم من جميع ما أصيبوا به فتراخت حاله عن الحال المعطوف عليه اهـ كشاف.

يعني: أنها للتفاوت الرتبي، والدلالة على أن ما بعدها أبعد مما قبلها وأعظم وأشد عندهم اهـ شهاب.

قوله: مَلْعُونِينَ حال من مقدر حذف هو وعامله أشار له بقوله: (ثم يخرجون) اهـ شيخنا.

وفي السمين: قوله: مَلْعُونِينَ حال من فاعل يجاورونك قاله ابن عطية والزمخشري وأبو البقاء. قال ابن عطية لأنه بمعنى ينتفون منها ملعونين، وقال الزمخشري: دخل حرف الاستثناء على الحال والظرف معا كما مرّ في قوله: إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ [الأحزاب: 53] وجوز الزمخشري أن ينتصب على الذم، وجوز ابن عطية أن يكون بدلا من قليلا على أنه حال كما تقدم تقريره، ويجوز أن يكون ملعونين نعتا لقليلا على أنه منصوب على الاستثناء من واو يجاورونك كما تقدم تقريره. أي: لا يجاورك منهم أحد إلّا قليلا ملعونا، ويتجوز أن يكون منصوبا بأخذ والذي هو جواب الشرط وهذا عند الكسائي والفراء فإنما يجيزان تقديم معمول الجواب على أداة الشرط نحو خيرا أن تأتني نصب اهـ.

قوله: (أي الحكم فيهم هذا) أي: الأخذ والقتل على جهة الأمر به يعني أن الآية خبر بمعنى الأمر أي: خذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم إذا كانوا مقيمين على النفاق والإرجاف اهـ.

قوله: (أي سنّ اللّه ذلك) أي: أخذهم وقتلهم أينما ثقفوا، وأشار بذلك إلى أن سنة اللّه منصوب على المصدر المؤكد، وقوله: تَبْدِيلًا (منه) أي: من اللّه أي لا يبدل اللّه سنته اهـ ابن العماد.

قوله: وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا أي: لابتنائها على أساس الحكمة التي عليها يدور فلك التشريع اهـ أبو السعود.

وفي الخطيب: أي ليست هذه السنة مثل الحكم الذي يتبدل وينسخ، فإن النسخ بكون في الأقوال أما الأفعال إذا وقعت والأخبار فلا تنسخ اهـ.

قوله: يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ الخ قيل: إن اليهود كانوا يسألونه عنها امتحانا لأن اللّه أخفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت