الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 200
تكون قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَما يُدْرِيكَ يعلمك بها أي أنت لا تعلمها لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ توجد قَرِيبًا (63)
إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ أبعدهم وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) نارا شديدة يدخلونها
خالِدِينَ مقدرا خلودهم فِيها أَبَدًا لا يَجِدُونَ وَلِيًّا يحفظهم عنها وَلا نَصِيرًا (65) يدفعها عنهم
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا للتنبيه أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66)
وَقالُوا أي الأتباع منهم رَبَّنا علمها في التوراة، فأمر نبيه أن يجيبهم بقوله: قُلْ إِنَّما عِلْمُها الخ اهـ خازن.
وعبارة أبي السعود: يسألونك عن الساعة أي: عن وقت قيامها، لأن المشركين سألوا عن ذلك استعجالا بطريق الاستهزاء واليهود، سألوا عنه امتحانا، لأن اللّه تعالى عمى وقتها في التوراة وسائر الكتب اهـ.
قوله: عَنِ السَّاعَةِ أي: عن وقت قيامها ووجودها، كما أشار له بقوله: (متى تكون) اهـ.
قوله: عِنْدَ اللَّهِ أي: لا يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا اهـ أبو السعود.
قوله: وَما يُدْرِيكَ ما: مبتدأ، أو جملة يدريك خبره والاستفهام إنكاري، وقد أشار لهذا الإعراب ولتفسير الاستفهام بقوله له: (أي أنت لا تعلمها) اهـ شيخنا.
قوله: لَعَلَّ السَّاعَةَ الظاهر أن لعل تعلق كما يعلق التمني، وقريبا خبر كان على حذف موصوف أي شيئا قريبا، وقيل: التقدير قيام الساعة فروعيت الساعة في تأنيث تكون، وروعي المضاف المحذوف في تذكير قريبا، وقيل قريبا كثر استعماله استعمال الظروف فهو هنا ظرف في موضع الخبر اهـ سمين.
وقوله: (الظاهر أن لعل تعلق الخ) هذا يقتضي أن لقوله: لَعَلَّ السَّاعَةَ معمول لفعل الدراية، والمعنى عليه وما يدريك قرب قيامها، لكن صنيع الشارح وكذا غيره من التفاسير يقتضي أن قوله:
وَما يُدْرِيكَ جملة مستقلة، وقوله: لَعَلَّ السَّاعَةَ جملة مستقلة أيضا فتأمل.
قوله: خالِدِينَ فِيها أي: في السعير لأنها مؤنثة أو لأنه في معنى جهنم، وقوله: أَبَدًا تأكيد لما استفيد من خالدين، وقوله: لا يَجِدُونَ حال ثانية أو حال من خالدين اهـ سمين.
قوله: يَوْمَ تُقَلَّبُ ظرف ليقولون مقدم عليه، أو ظرف لخالدين أو لنصيرا اهـ أبو السعود.
قوله: تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ أي تصرف من جهة إلى جهة كاللحم فيشوى بالنار، أو من حال إلى حال وقرئ تقلب بمعنى تتقلب، وقرئ تقلب أي: نحن اهـ بيضاوي.
قوله: يَقُولُونَ يا لَيْتَنا الخ استئناف مبني على سؤال نشأ في حكاية حالهم الفظيعة، كأنه قيل:
فماذا يصنعون عند ذلك؟ فقيل: يقولون متحسرين على ما فاتهم يا ليتنا الخ أو حال من ضمير وجوههم، أو من نفس الوجوه. وقوله: وَقالُوا الخ عطف على يقولون والعدول إلى الماضي للإشعار بأن قولهم هذا ليس مستمرا كقوله السابق، بل هو ضرب اعتذار أرادوا به ضربا من التشفي بمضاعفة عذاب الذين ألقوهم في تلك الورطة اهـ أبو السعود.