فهرس الكتاب

الصفحة 2159 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 201

إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وفي قراءة ساداتنا جمع الجمع وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) طريق الهدى

رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ أي مثلي عذابنا وَالْعَنْهُمْ عذبهم لَعْنًا كَبِيرًا (68) عدده وفي قراءة بالموحدة أي عظيما

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا مع نبيكم كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى بقولهم مثلا: ما يمنعه أن يغتسل معنا إلا أنه آدر فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا بأن وضع ثوبه على حجر ليغتسل، ففرّ قوله: إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا يعنون بهم الذين لقنوهم الكفر والتعبير عنهم بعنوان السيادة والكبراء لتقوية الاعتذار، وإلّا فهم في مقام التحقير والإهانة اهـ أبو السعود.

قوله: سادَتَنا جمع على غير قياس سواء جعل جمعا لسيد أو سائد، وقوله: (جمع الجمع) أي: هو على هذه القراءة جمع الجمع. أي: جمع تصحيح بالألف والتاء اهـ شيخنا.

وعبارة السمين: قوله: سادَتَنا قرأه ابن عامر في آخرين بالجمع بالألف والتاء الباقون سادتنا على أنه جمع تكسير غير مجموع بألف وتاء ثم سادة يجوز أن يكون جمعا لسيد ولكنه لا ينقاس لأن فعيلا لا يجمع على فعلة، وسادة بوزن فعلة إذ الأصل سودة، ويجوز أن يكون جمعا لسائد نحو فاجر وفجرة وكافر وكفرة وهو أقرب إلى القياس مما قبله، وابن عامر جمع هذا ثانيا بالألف والتاء وهو غير مقيس أيضا نحو: جمالات. وقرأ عاصم كبيرا بالموحدة والباقون بالمثلثة وتقدم معناهما في البقرة اهـ.

قوله: (أي مثلي عذابنا) أي: لأنهم ضلوا وأضلوا اهـ شيخنا.

قوله: (مثلا) راجع لقوله: (إلا أنه آدر) ، أي: أو قولهم إنه أبرص اهـ شيخنا.

وقوله: (ما يمنعه أن يغتسل معنا الخ) . روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:

«كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعضهم، وكان موسى عليه السّلام يغتسل وحده فقالوا: واللّه ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر» قال: «فذهب يوما يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه قال: فجعل موسى عليه السّلام يعدو إثره يقول ثوبي حجر ثوبي حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى فقالوا: واللّه ما بموسى من بأس، فقام الحجر حتى نظروا إليه» قال: «فأخذ ثوبه فاستتر به وطفق بالحجر ضربا» . قال أبو هريرة: واللّه إن به ندبا ستة أو سبعة من ضرب موسى اهـ قرطبي.

وفي القاموس: الندابة أثر الجرح الباقي على الجلد، والجمع ندب مثل شجر وأندب وندوب اهـ.

قوله: فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا أي: أظهر براءته لهم، وقوله: مِمَّا قالُوا ما مصدرية أو موصولة أي: من الذي قالوه اهـ.

قوله: (ففر الحجر به) أي: بالثوب. قوله: (لا أدرة به) الأدرة بضم الهمزة وسكون الدال المهملة وراء مفتوحة مرض تنتفخ منه الخصيتان وتكبران جدا لا نصباب مادة أو ريح غليظ فيهما، ورجل آدر بالمد كآدم به أدرة اهـ شهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت