فهرس الكتاب

الصفحة 2160 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 202

الحجر به حتى وقف بين ملإ من بني إسرائيل، فأدركه موسى فأخذ ثوبه فاستتر به، فرأوه لا أدرة به وهي نفخة في الخصية وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69) ذا جاه. ومما أوذي به نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قسم قسما، فقال رجل: هذه قسمة ما أريد بها وجه اللّه تعالى، فغضب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من ذلك وقال:

يرحم اللّه موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر، رواه البخاري.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) صوابا

يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ يتقبلها وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) نال غاية مطلوبه

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ الصلوات وغيرها مما في فعلها من الثواب قوله: وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (ذا جاه) يقال: وجه الرجل يوجه وجاهة، فهو وجيه إذا كان ذا جاه وقدر، والعامة على قراءة عند الظرفية المحازية، وابن مسعود، والأعمش، وأبو حيوة عبدا من العبودية للّه جار ومجرور وهي حسنة اهـ كرخي.

قوله: (يتقبلها) أو يوفقكم للأعمال الصالحة اهـ بيضاوي.

قوله: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ قال ابن عباس: أراد بالأمانة الطاعة والفرائض التي فرضها اللّه تعالى على عباده عرضها على السموات والأرض والجبال على أنهم إن أدوها أثابهم وإن ضيعوها عذبهم. وقال ابن مسعود: الأمانة أداء الصلوات وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت وصدق الحديث وقضاء الدين والعدل في المكيال، وأشد من هذا كله الودائع. وقيل: هي جميع ما أمروا به ونهوا عنه، وقيل: هي الصوم وغسل الجنابة وما يخفى من الشرائع. وقال عبد اللّه بن عمرو بن العاص: أول ما خلق اللّه من الإنسان الفرج، وقال: هذه الأمانة استودعكها، فالفرج أمانة والأذنان أمانة والعين أمانة واليد أمانة والرجل أمانة، ولا إيمان لمن لا أمانة له. وفي رواية عن ابن عباس: هي أمانات الناس والوفاء بالعهود، فحق على كل مؤمن أن لا يغش مؤمنا ولا معاهدا في شيء لا في قليل ولا في كثير، فعرض اللّه هذه الأمانة على أعيان السموات والأرض والجبال، وهذا قول جماعة من التابعين وأكثر السلف فقال لهن: أتحملن هذه الأمانة بما فيها؟ قلن: وما فيها؟ قال: إن أحسنتن جوزيتن وإن عصيتن عوقبتن. قلن: لا يا رب نحن مسخرات لأمرك لا نريد ثوابا ولا عقابا، وقلن ذلك خوفا وخشية وتعظيما لدين اللّه تعالى، لئلا يقوموا بها لا معصية ولا مخالفة لأمره، وكان العرض عليهن تخييرا لا إلزاما ولو ألزمهن لم يمتنعن من حملها، والجمادات كلها خاضعة للّه تعالى مطيعة لأمره ساجدة له. قال بعض أهل العلم: ركب اللّه تعالى فيهن العقل والفهم حين عرض عليهن الأمانة حتى عقلن الخطاب وأجبن بما أجبن. وقيل: المراد من العرض على السموات والأرض والجبال هو العرض على أهلها من الملائكة دون أعيانها، والقول الأول أصح وهو قول العلماء: فأبين أن يحملنها وأشفقن منها أي: خفن من الأمانة أن لا يؤدينها فيلحقهن العقاب، وحملها الإنسان يعني آدم. قال اللّه عز وجل لآدم: إني عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال فلم تطقها فهل أنت آخذها بما فيها؟ قال يا رب وما فيها؟ قال: إن أحسنت جوزيت وإن أسأت عوقبت، فحملها آدم فقال:

بين أذني وعاتقي، قال اللّه تعالى: أما إذا تحملت فسأعينك وأجعل لبصرك حجابا، فإذا خشيت أن تنظر إلى ما لا يحل فارخ عليه حجابه وأجعل للسانك لحيين وغلاما، فإذا خشيت فاغلق عليه وأجعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت