فهرس الكتاب

الصفحة 2172 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 214

تمثال، وهو كل شيء مثلته بشيء، أي صور من نحاس وزجاج ورخام ولم يكن اتخاذ الصور حراما في شريعته وَجِفانٍ جمع جفنة كَالْجَوابِ جمع جابية، وهي حوض كبير، يجتمع على الجفنة ألف رجل يأكلون منها وَقُدُورٍ راسِياتٍ ثابتات لها قوائم لا تتحرك عن أماكنها، تتخذ من الجبال باليمن، يصعد إليها بالسلالم، وقلنا اعْمَلُوا يا آلَ داوُدَ بطاعة اللّه شُكْرًا له على ما آتاكم وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (13) العامل بطاعتي شكرا لنعمتي

فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ على سليمان الْمَوْتَ أي مات ومكث قائما على عصاه حولا ميتا، والجن تعمل تلك وقال مجاهد: المحاريب دون القصور، وقال أبو عبيدة: المحراب أشرف بيوت الدار اهـ قرطبي.

قوله: وَتَماثِيلَ قيل: كانت من زجاج ونحاس ورخام تماثيل أشياء ليست بحيوان وذكر بعضهم أنها صور الأنبياء عليهم السّلام والعلماء، وكانت تصور في المساجد ليراها الناس فيزدادوا عبادة واجتهادا قال صلّى اللّه عليه وسلّم: أن أولئك كان إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصورة أي: ليذكروا عبادتهم فيجتهدوا في العبادة، وقيل: إن هذه التماثيل رجال اتخذوهم من نحاس، وسأل ربه أن ينفخ فيها الروح ليقاتلوا في سبيل اللّه ولا يحيق فيهم السلاح، ويقال: إن أسفنديار كان منهم واللّه أعلم. وروي أنهم عملوا له أسدين في أسفل كرسيه ونسرين فوقه، فإذا أراد أن يصعد على الكرسي بسط الأسدان له ذراعيهما، وإذا جلس أظل النسران بأجنحتهما اهـ قرطبي.

قوله: (هي حوض كبير) سمي جابية لأن الماء يجبى فيه أي: يجمع اهـ خازن.

وقوله: (يجتمع على الجفنة الخ) هذا بيان لعظم وكبر الجفان المشبهة بالحيضان اهـ شيخنا.

قوله: آلَ داوُدَ قيل: المراد من آل داود نفسه، وقيل: آل داود سليمان وأهل بيته. قال ثابت البناني: كان داود عليه السّلام قد جزأ ساعات الليل والنهار على أهله، فلم تكن تأتي ساعة من ليل ولا نهار إلا وإنسان من آل داود قائم يصلي اهـ خازن.

قوله: شُكْرًا يجوز فيه أوجه، أحدهما: أنه مفعول به أي اعملوا الطاعة سميت الصلاة ونحوها شكرا لسدها مسده. الثاني: أنه مصدر من معنى عملوا كأنه قيل اشكروا شكرا بعملكم، أو اعملوا عمل شكر. الثالث: أنه مفعول من أجله أي: لأجل الشكر. الرابع: أنه مصدر واقع موقع الحال أي:

شاكرين. الخامس: أنه منصوب بفعل مقدر من لفظه تقديره واشكروا شكرا. السادس: أنه صفة لمصدر اعملوا تقديره اعملوا عملا شكرا اهـ سمين.

قوله: وَقَلِيلٌ خبر مقدم، وعن عبادي صفة له، والشكور مبتدأ مؤخر اهـ سمين.

قوله: فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ الخ قال العلماء: كان سليمان يتجرد للعبادة في بيت المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين، فيدخل فيه ومعه طعامه وشرابه، فدخله المرة التي مات فيها فأعلمه اللّه بوقت موته، فقال: اللهم اخف على الجن موتي حتى تعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، وكانت الجن تخبر الإنس بأنهم يعلمونه، فقام في المحراب يصلي على عادته متكئا على عصاه قائما،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت