فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 220
قَلِيلٍ (16)
ذلِكَ التبديل جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا بكفرهم وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17) بالياء والنون مع كسر الزاي ونصب الكفور، أي ما يناقش إلا هو
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ بين سبإ وهم باليمن وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها بالماء والشجر، وهي قرى الشام التي يسيرون إليها للتجارة قُرىً يتخلل ولا يستكاك، والمصدر البشاعة والبشع محركة، وقد بشع كفرح ومن أكل شبعا، والسيىء الخلق والدميم والخبيث النفس والعابس اليابس، وبشع الوادي كفرح تضايق بالماء وبالأمر ضاع به ذرعا اهـ.
قوله: (بإضافة أكل) أي: على أنها من إضافة الموصوف لصفته وعلى الإضافة فالكاف مضمومة لا غير، وقوله: (و تركها) أي: يقرأ أكل بالتنوين وخمط صفة له، وعلى ترك الإضافة ففي الكاف وجهان تسكينها وضمها، فالقراءات ثلاثة وكلها سبعية اهـ شيخنا.
قوله: (و يعطف عليه) أي: على أكل لا على خمط اهـ أبو السعود.
قوله: وَأَثْلٍ قال الفراء: يشبه الطرفاء إلا أنه أعظم منه طولا، ومنه اتخذ منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وورقه كورق الطرفاء الواحدة أثلة والجمع أثلاث اهـ قرطبي.
قوله: مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ وصف بالقلة لأن ثمره وهو النبق يطيب أكله ولذا يغرس في البساتين، والصحيح أن السدر صنفان صنف يؤكل ثمره وينتفع بورقه في غسل الأيدي، وصنف له ثمرة غضة لا تؤكل أصلا ولا ينتفع بورقه وهو الضال وهو المراد هنا اهـ أبو السعود.
قوله: ذلِكَ مفعول ثان لجزيناهم مقدم عليه لأنه ينصب مفعولين أي: جزيناهم ذلك التبديل لا غيره اهـ شيخنا.
قوله: (بكفرهم) أي: بسببه. قوله: (بالياء والنون) سبعيتان. قوله: (أي ما يناقش إلا هو) أشار إلى جواب كيف حصر الأمر بالمجازاة في الكافر مع أن المؤمن والكافر يجازيان وإيضاحه أنه لا يجازى بكل عمله ويناقش عليه إلا الكافر، وأما المؤمن ففي الحديث: «إن الصلاتين يكفران ما بينهما» الخ اهـ كرخي.
قوله: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ الخ مجموعة معطوف على ما مجموع قبله عطف قصة على قصة، فذكر أولا ما أنعم به عليهم من الجنتين ثم تبديلهما بما مر، ثم ذكر هنا ما كان أنعم به عليهم أيضا قبل هلاكهم بالسيل من جعل بلادهم متواصلة ثم عاقبهم بجعلها متفاصلة اهـ شهاب.
وفي الكرخي: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ أي: قبل إرسال السيل عليهم اهـ.
فقوله: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ الخ معطوف على قوله: لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ الخ.
وقوله: فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا الخ. معطوف في المعنى على قوله: فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ الخ. فالحاصل أنه ذكر لهم نعمتين ونقمتين فعطف النعمة على النعمة، وعطف النقمة على النقمة اهـ.
قوله: قُرىً ظاهِرَةً عبارة الخازن: قيل: كانت قراهم أربعة آلاف وسبعمائة قرية متصلة من سبأ إلى الشام، انتهت.