فهرس الكتاب

الصفحة 2177 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 219

عرمة، وهو ما يمسك الماء من بناء وغيره إلى وقت حاجته، أي سيل واديهم الممسوك بما ذكر، فأغرق جنتيهم وأموالهم وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ تثنية ذوات مفرد على الأصل أُكُلٍ خَمْطٍ مرّ بشع، بإضافة أكل بمعنى مأكول وتركها ويعطف عليه وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ مسايل من الأودية، فردموا ردما بين جبلين وجعلوا لذلك الردم ثلاثة أبواب بعضها فوق بعض، فكانوا يسقون من الأعلى ثم من الثاني ثم من الثالث على قدر حاجاتهم فأخصبوا وكثرت أموالهم، فلما كذبوا الرسل سلط اللّه عليهم الفأرة فنقبت الردم. قال وهب: كانوا يزعمون أنهم يجدون في علمهم وكهانتهم أنه يخرب سدهم فأرة، فلم يتركوا فرجة بين صخرتين إلا ربطوا إلى جانبها هرة، فلما جاء ما أراده اللّه بهم أقبلت فأرة حمراء إلى بعض تلك الهرر فثاورتها حتى استأخرت عن الحجر، ثم وثبت فدخلت في الفرجة التي عندها ونقبت السد حتى أوهنته للسيل وهم لا يدرون، فلما جاء السيل دخل تلك الفرجة حتى بلغ السد وفاض الماء على أموالهم فغرقها ودفن بيوتهم. وقال الزجاج: العرم اسم الجرذ الذي نقب السد عليهم، وهو الذي يقال له الخلد قاله قتادة أيضا، ونسب السيل إليه لأنه سببه، وقد قال ابن الأعرابي أيضا: العرم من أسماء الفأر، وقال مجاهد، وابن أبي نجيح: العرم ماء أحمر أرسله اللّه تعالى في السد فشقه وهدمه، وعن ابن عباس: أن العرم المطر الشديد. وروي أن العرم سد بنته بلقيس صاحبة سليمان عليه السّلام وهو المنسأة بلغة حمير بنته بالصخر والقار، وجعلت له أبوابا ثلاثة بعضها فوق بعض وهو مشتق من العرامة وهي الشدة يقال: رجل عارم أي: شديد اهـ.

قوله: (الممسوك) نعت للسيل وقوله: (بما ذكر) أي: بالعرم أي: الذي كان ممسوكا ومحبوسا بالعرم قبل إرساله عليهم، وقطع العرم بواسطة الفأر فتهدم ودخل السيل عليهم، وإضافة السيل إلى العرم من حيث إنه كان ممسوكا به ومن حيث إنه قطعه وغلبه ودخل عليهم تأمل. قوله: جَنَّتَيْنِ تسميتهما جنتين تهكم بهم على طريق المشاكلة اهـ.

قوله: (تثنية ذوات مفرد) أي: أن لفظ ذوات مفرد لأن أصله ذوية، فالواو عين الكلمة، والياء لامها لأنه مؤنث ذو، وذو أصله ذوي فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصار ذوات ثم حذفت الواو تخفيفا. وفي تثنيته وجهان: تارة ينظر للفظه الآن فيقال ذاتان، وتارة ينظر له قبل حذف الواو فيقال ذواتان، فقول الشارح على الأصل متعلق بتثنية أي: تثنيته بهذه الصيغة منظور فيها لأصله وهو حالته قبل حذف الواو. وعبارة السمين في سورة الرحمن: وفي تثنية ذات لغتان، إحداهما: الرد إلى الأصل فإن أصله ذوية، فالعين واو، واللام ياء لأنها مؤنثة ذو. والثانية: تثنيته على اللفظ فيقال ذاتان اهـ.

قوله: (مر) أي: فالخمط اسم للمر والحامض من كل شيء، وفي المختار: الخمط ضرب من الأراك له حمل يؤكل له.

وفي السمين: والخمط قيل شجر الأراك، وقيل كل شجر ذي شوك، وقيل كل نبت أخذ طعما من مرارة وقيل شجرة لها ثمر تشبه الخشخاش لا ينتفع به اهـ.

قوله: (بشع) في القاموس: البشع ككتف من الطعام الكريه فيه مرارة، والكريه ريح الفم الذي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت