فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 218
وَاشْكُرُوا لَهُ على ما رزقكم من النعمة في أرض سبإ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ليس بها سباخ، ولا بعوضة، ولا ذبابة، ولا برغوث، ولا عقرب، ولا حية، ويمر الغريب فيها وفي ثيابه قمل فيموت لطيب هوائها وَاللّه رَبٌّ غَفُورٌ (15)
فَأَعْرَضُوا عن شكره وكفروا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ جمع قوله: (و قيل لهم) أي: بلسان الحال أو بلسان المقال من نبي لهم أو ملك، وهذا الأمر للإذن والإباحة اهـ شيخنا.
قوله: (أرض سبأ الخ) هذا التقدير يقتضي عدم ارتباط الجملة الثانية على تقديره بما قبلها، وعبارة القرطبي: بلدة طيبة هذا كلام مستأنف أي: هذه بلدة طيبة أي: كثيرة الثمار، وقيل: غير سبخة، وقيل: طيبة ليس فيها هوام لطيب هوائها، قال مجاهد: هي صنعاء، ورب غفور أي والمنعم بها عليكم ورب غفور يستر ذنوبكم، فجمع لهم بين مغفرة ذنوبهم وطيب بلدهم ولم يجمع ذلك لجميع خلقه.
وقيل: إنما ذكر المغفرة مشيرا إلى أن الرزق قد يكون فيه حرام، وقد مضى القول في هذا في أول البقرة. وقيل: إنما امتن عليهم بعفوه عن عذاب الاستئصال بتكذيب من كذبوه من سالف الأنبياء إلى أن استداموا الإصرار فاستؤصلوا اهـ.
وفي المصباح: ويطلق البلد والبلدة على كل موضع من الأرض عامرا كان أو خلاء اهـ.
قوله: (سباخ) جمع سبخة كرقاب جمع رقبة. وقوله: (و لا بعوضة) البعوض البق كما في المختار، وقوله: (و لا برغوث) بضم الباء كما في المختار أيضا اهـ شيخنا.
وفي القاموس: والسبخة محركة ومسكنة أرض ذات نز وملح والجمع سباخ وقد أسبخت الأرض اهـ.
قوله: فَأَعْرَضُوا (عن شكره) أي: مع ما أعطوه من النعم الداعية إليه. قيل: أرسل لهم ثلاثة عشر نبيا فدعوهم إلى اللّه وذكروهم بنعمه وأنذورهم عقابه فكذبوهم، وقالوا: ما نعرف للّه علينا نعمة فقولوا له فليحبس عنا هذه النعم إن استطاع اهـ خازن.
وفي القرطبي: فَأَعْرَضُوا يعني عن أمره واتباع رسله بعد أن كانوا مسلمين. قال السدي:
بعث إلى أهل سبأ ثلاثة عشر نبيا فكذبوهم. قال القشيري: وكان لهم رئيس يلقب بالحمار وكانوا في زمن من الفترة بين عيسى ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم، وقيل: كان له ولد فمات فرفع رأسه إلى السماء فبزق وكفر، فلهذا يقال: أكفر من حمار. وقال الجوهري: وقولهم أكفر من حمار وهو رجل من عاد مات له أولاد فكفر كفرا عظيما، فلا يمر بأرضه أحد إلا دعاه إلى الكفر فإن أجابه وإلّا قتله، ثم لما سال السيل بجنتيهم تفرقوا في البلاد على ما يأتي، ولهذا قيل في المثل: تفرقوا أيادي سبأ. وقيل: الأوس والخزرج منهم اهـ.
قوله: (جمع عرمة) بوزن كلم جمع كلمة، وقوله: (و غيره) أي: كالوادي والجسور اهـ شيخنا.
وفي القرطبي: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ. العرم فيما يروى عن ابن عباس السد، فالتقدير سيل السد العرم. وقال عطاء: العرم اسم الوادي، وقال قتادة العرم اسم وادي سبأ كان يجتمع إليه