فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 223
ظنه، أي وجده صادقا إِلَّا بمعنى لكن فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) للبيان أي وهم المؤمنون لم يتبعوه
وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ تسليطا منا إِلَّا لِنَعْلَمَ علم ظهور مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ قوله: (بمعنى لكن) إنما حمل على الانقطاع لأنه فسر الضمير أولا بالكفار فلا يتناول المؤمنين اهـ شيخنا.
وفي القرطبي: إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ نصب على الاستثناء وفيه قولان، أحدهما: أن يراد به بعض المؤمنين، لأن كثيرا من المؤمنين من يذنب وينقاد لإبليس في بعض المعاصي، أي: ما سلم من المؤمنين أيضا إلا فريق منهم وهو المعنى بقوله تعالى: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ[الحجر:
42]فأما ابن عباس فعنه أنه قال: هم المؤمنون كلهم فمن على هذا للتبيين لا للتبعيض اهـ.
قوله: وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ أي: على من صدق عليهم ظن إبليس وعلى الفريق المؤمنين اهـ شيخنا.
قوله: (تسليط منا) الظاهر أن الشيخ المصنف رحمه اللّه تعالى نظر إلى أن التسلط وهو فعل الحق تعالى هو الأصل والمرجع لأن فعل العبد مخلوق للّه تعالى ونحوه في الكشاف. وأما عبارة القاضي البيضاوي: تسلط واستيلاء فالظاهر أنه نظر إلى الذي هو وصف الشيطان وهو التسليط بالإغواء وإن كان ناشئا عن التسليط وفيه رعاية الأليق في عدم إسناد الأمور القبيحة ولو بالنسبة إلينا تعالى كما في قوله تعالى: وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [الشعراء: 80] حيث لم يقل: وإذا أمرضني الخ ونحو ذلك كثير اهـ.
قوله: إِلَّا لِنَعْلَمَ ضمن معنى نميز فعدى بمن في قوله: مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ. ومنها متعلق بمحذوف على معنى البيان أي: أعني منها وبسببها، وقيل: من بمعنى في، وقيل: هو حال من شك اهـ سمين.
قوله: (علم ظهور) أي: فاللام للعاقبة لا تعليلية اهـ شيخنا.
وفي الكرخي: قوله: (علم ظهور) فعلى هذا يكون الاستثناء مفرغا من أعم العلل تقديره: وما كان له عليهم استيلاء لشيء من الأشياء إلا لهذا وهو تمييز المحق من الشاك. قال ابن الخطيب: إن علم اللّه من الأزل إلى الأبد محيط بكل معلوم وعلمه لا يتغير وهو في كونه عالما لا يتغير، ولكن يتغير تعلق علمه، فإن العلم صفة كاشفة يظهر بها كل ما في نفس الأمر، فعلم اللّه في الأزل أن العالم سيوجد فإذا وجد علمه موجودا بذلك العلم، وإذا عدم علمه معدوما، كذلك المرآة المصقولة الصافية يظهر فيها صورة زيد إن قابلها، ثم إذا قابلها عمرو تظهر فيها صورته، والمرآة لم تتغير في ذاتها ولا تبدل في صفاتها، وإنما التغيير في الخارجات فكذلك ههنا اهـ.
قوله: مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ يجوز في من وجهان، أحدهما: أنها استفهامية فتسد مسد مفعولي العلم كذا ذكره أبو البقاء وليس بظاهر، لأن المعنى إلا لنميز ونظهر للناس من يؤمن ممن لا يؤمن، فعبر عن مقابله بقوله: مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍ لأنه من نتائجه ولوازمه. والثاني: أنها موصولة وهذا هو