فهرس الكتاب

الصفحة 2187 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 229

القيامة

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا من أهل مكة لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ أي تقدمه كالتوراة والإنجيل الدالين على البعث لإنكارهم له، قال تعالى فيهم وَلَوْ تَرى يا محمد إِذِ الظَّالِمُونَ الكافرون مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا الأتباع لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا الرؤساء لَوْ لا أَنْتُمْ صددتمونا عن الإيمان لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) بالنبي

قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ؟ لا بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (32) وقوله: (جواب تهديد الخ) جواب عما يقال كيف انطبق هذا جوابا لسؤالهم، مع أنهم سألوا عن تعيين وقت الوعد، لأن متى سؤال عن الوقت المعين، ولا تعرض في الجواب لتعيين الوقت. وتقرير الجواب: أن سؤالهم وإن كان على صورة استعلام الوقت إلا أن مرادهم الإنكار والتعنت، والجواب المطابق لمثل هذا السؤال أن يجاب بطريق التهديد على تعنتهم اهـ زاده.

وجملة لا تستأخرون عنه يجوز أن تكون صفة لميعاد إن عاد الضمير في عنه عليه أو ليوم إن عاد الضمير في عنه عليه، فيجوز أن يحكم على موضعها بالرفع أو الجر اهـ سمين.

قوله: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ الخ وسبب ذلك أن أهل الكتاب قالوا لهم: إن صفة محمد في كتبنا فاسألوه، فلما سألوه فوافق ما قال أهل الكتاب. قال المشركون: لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه أي: قبله من التوراة والإنجيل، بل نكفر بالجميع، وكانوا قبل ذلك يراجعون أهل الكتاب ويحتجون بقولهم، فظهر بذلك تناقضهم وقلة عقلهم اهـ قرطبي.

قوله: (لإنكارهم له) أي: للبعث. قوله: (قال تعالى فيهم) أي: في بيان حالهم في القيامة.

قوله: وَلَوْ تَرى جوابها محذوف أي: لرأيت أمرا عجيبا، وقوله: إِذِ الظَّالِمُونَ بمعنى وقت ظرف لترى، وقوله: مَوْقُوفُونَ أي: محبوسون في موقف الحساب جمع موقوف اسم مفعول من وقف الثلاثي المتعدي. وفي المصباح: وقفت الدابة تقف وقفا ووقوفا سكنت ووقفتها أنا يتعدى ولا يتعدى، ووقفت الرجل عن الشيء وقفا منعته عنه اهـ. وبابه وعد كما في المختار اهـ.

وقوله: (يرجع الخ) حال وقوله: (يقول الخ) بدل منه اهـ شيخنا.

وفي السمين: ولو ترى مفعول ترى، وجواب لو محذوفان للفهم أي: لو ترى حال الظالمين وقت وقوفهم راجعا بعضهم إلى بعض القول لرأيت حالا فظيعة وأمرا منكرا ويرجع حال من ضمير موقوفون والقول منصوب بيرجع لأنه يتعدى قال تعالى: فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ [التوبة: 83] وقوله:

يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا الخ تفسير لقوله: (يرجع) فلا محال له، وأنتم بعد لو لا مبتدأ على أصح المذهب، وهذاهو الأفصح أعني وقوع ضمائر الرفع بعد لو لا خلافا للمبرد حيث جعل خلاف هذا لحنا اهـ.

قوله: قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا أي: جوابا للأتباع فهو كما في أبي السعود استئناف مبني على سؤال كأنه قيل: فماذا قال الذين استكبروا في الجواب اهـ.

قوله: بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ إنما وقعت إذ مضافا إليها وإن كانت من الظروف اللازمة للظرفية لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت