فهرس الكتاب

الصفحة 2189 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 231

النار هَلْ ما يُجْزَوْنَ إِلَّا جزاء ما كانُوا يَعْمَلُونَ (33) في الدنيا

وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها رؤساؤها المتنعمون إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (34)

وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلادًا ممن آمن وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (35)

قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ يوسعه لِمَنْ يَشاءُ امتحانا وَيَقْدِرُ يضيقه لمن يشاء ابتلاء وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ أي كفار مكة لا يَعْلَمُونَ (36) ذلك

وَما أَمْوالُكُمْ وَلا قوله: وَما أَرْسَلْنا شروع في تسلية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وقوله: إِلَّا قالَ الخ حال من قرية وإن كانت نكرة لوقوعها في سياق النفي اهـ شيخنا.

قوله: بِما أُرْسِلْتُمْ متعلق بخبر إن وبه متعلق بأرسلتم والتقدير إنا كافرون بالذي أرسلتم به، وإنما قدم للاهتمام وحسنه تراخي الفواصل اهـ سمين.

قوله: وَقالُوا نَحْنُ الخ أرادوا أنهم أكرم على اللّه من أن يعذبهم نظرا إلى أحوالهم في الدنيا، ولو لا أن المؤمنين هانوا عليه لما حرمهم منها، فأبطل اللّه ظنه بقوله: قُلْ إِنَّ رَبِّي الخ اهـ عمادي.

وفي الخازن: وقالوا: أي: المترفون والأغنياء للفقراء الذين آمنوا نحن أكثر أموالا وأولادا أي:

فلو لم يكن اللّه راضيا بما نحن عليه من الدين والعمل لم يخولنا أموالا ولا أولادا. وما نحن بمعذبين أي: لأنه تعالى قد أحسن إلينا في الدنيا بالمال والولد فلا يعذبنا في الآخرة، وقوله: قُلْ إِنَّ رَبِّي الخ يعني أنه تعالى يبسط الرزق ويضيقه امتحانا وابتلاء، ولا يدل البسط على رضاه ولا التضييق على سخطه اهـ.

قوله: وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ أي: إما لأن العذاب الأخروي لا يقع أصلا، وإما لأنه تعالى لما أكرمنا في الدنيا بالمال والبنين لا يهيننا في الآخرة على تقدير أن فيها عذابا اهـ أبو السعود.

قوله: قُلْ إِنَّ رَبِّي أي: قل ردا عليهم وحسما لمادة طمعهم وتحقيقا للحق الذي يدور عليه أمر التكوين يَبْسُطُ الرِّزْقَ الخ أي: فلا غرض له في البسط ولا في التضييق فربما يوسع على العاصي ويضيق على المطيع، وربما يعكس الأمر وربما يضيق عليهما معا وربما يوسع على شخص في وقت ويضيق عليه في آخر. كل ذلك حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم البالغة، فلا ينقاس على ذلك أمر الثواب والعذاب اللذين مناطهما الطاعة وعدمها اهـ أبو السعود.

قوله: لا يَعْلَمُونَ (ذلك) فيزعمون أن مدار البسط هو الشرف والكرامة، ومدار التضييق هو الهوان والذل، ولا يدرون أن الأول كثيرا ما يكون بطريق الاستدراج، والثاني بطريق الابتلاء ورفع الدرجات اهـ أبو السعود.

قوله: وَما أَمْوالُكُمْ الخ كلام مستأنف من جهته تعالى خوطب به الناس بطريق التلوين والالتفات مبالغة في تحقيق الحق وتقرير ما سبق أي: وما جماعة أموالكم ولا أولادكم بالجماعة التي تقربكم عندنا قربة، فإن الجمع المكسر عقلاء وغير عقلاء سواء في حكم التأنيث أو بالخصلة التي تقربكم عندنا وقرئ بالذي أي بالشيء الذي اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت