فهرس الكتاب

الصفحة 2192 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 234

عائلته أي من رزق اللّه

وَاذكر يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا أي المشركين ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ بتحقيق الهمزتين وإبدال الأولى ياء وإسقاطها كانُوا يَعْبُدُونَ (40)

قالُوا سُبْحانَكَ تنزيها لك عن الشريك أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ أي لا موالاة بيننا وبينهم من جهتنا بَلْ للانتقال كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ الشياطين أي يطيعونهم في عبادتهم إيانا أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41) مصدقون فيما قوله: (يرزق عائلته) أي: عياله وفي المختار: العيلة والعالة الفاقة، يقال: عال يعيل عيلة أي افتقر فهو عائل، ومنه قوله تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً [التوبة: 28] وعيال الرجل من يعوله، وواحد العيال عيل كجيد، والجمع عيائل مثل جيائد، وأعال الرجل كثرت عياله فهو معيل والمرأة معيلة قال الأخفش: أي صار ذا عيال اهـ.

قوله: إِيَّاكُمْ مفعول مقدم ليعبدون، فلما قدم انفصل وقدم لرعاية الفاصلة اهـ شيخنا.

قوله: (و إبدال الأولى ياء) هذا سبق قلم من الشارح، إذ لم يقرأ بهذه القراءة أحد، فالذي في كلامه قراءتان فقط تحقيقهما وإسقاط الأولى، وبقي ثلاثة وهي تسهيل الأولى مع تحقيق الثانية وعكسه، وإبدال الثانية ياء ساكنة ممدودة مع تحقيق الأولى، فالقراءات خمسة وكلها سبعية اهـ شيخنا.

قوله: كانُوا يَعْبُدُونَ خبر هؤلاء، وإياكم مفعول يعبدون وتخصيص الملائكة بالخطاب لأنهم أشرف شركائهم والصالحون للخطاب منهم، وإلّا فيقال لعيسى صلّى اللّه عليه وسلّم أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [المائدة: 116] فلا اختصاص لمثل هذا الخطاب بالملائكة، والتخصيص بالذكر هنا لأن المقصود حكاية ما يقال لهم. وقال صاحب الكشاف: هذا خطاب للملائكة وتقريع للكفار وارد على المثل السائر: إياك أعني واسمعي يا جارة. ونحوه قوله عز وجل: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [المائدة: 116] وقد علم سبحانه كون الملائكة وعيسى منزهين برآء مما وجه إليهم من السؤال الوارد على طريق التقرير اهـ كرخي.

قوله: أَنْتَ وَلِيُّنا مضاف لمفعوله أي: أنت الذي نواليك أي: نتقرب منك بالعبادة ونواصلك، فقوله: مِنْ دُونِهِمْ أي: ليس بيننا وبينهم موالاة من جهتنا أي: لم يكن لنا دخل في عبادتهم لنا، فلذلك قال الشارح من جهتنا، ثم بينوا السبب الحامل لهم على عبادتهم بقولهم: بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ فالإضراب انتقالي، كما قال الشارح أي: من بيان عدم مدخليتهم أي: الملائكة في عبادة الكفار لهم إلى بيان مدخلية الجن اهـ شيخنا.

قوله: (أي يطيعونهم) عبارة البيضاوي: حيث أطاعوهم في عبادة غير اللّه تعالى، وقيل: كانوا يتمثلون لهم ويخيلون إليهم أنهم الملائكة فيعبدونهم اهـ.

وقوله: (حيث أطاعوهم الخ) أي: فعبادتهم مجاز عن إطاعتهم فيما سولوه لهم، وقوله: (و قيل كانوا يتمثلون الخ) . وعلى هذا فعبادتهم لهم حقيقة اهـ شهاب.

وفي القرطبي: وفي التفاسير أن حيا يقال له بنو مليح من خزاعة كانوا يعبدون الجن، ويزعمون أن الجن تتراءى لهم وإنهم ملائكة وإنهم بنات اللّه، وهو قوله: وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا [الصافات: 158] اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت