فهرس الكتاب

الصفحة 2200 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 242

كهانة

وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ من الإيمان أي قبوله كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ أشباههم في الكفر مِنْ قَبْلُ أي قبلهم إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54) موقع في الريبة لهم فيما آمنوا به الآن ولم يعتدوا بدلائله في الدنيا.

قوله: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ أي: في الآخرة، وقوله: (أي: قبوله) أي نفعه بحيث يخلصهم من الخلود في النار اهـ شيخنا.

وحيل: فعل مبني للمفعول وإذا بني للفاعل يقال فيه حال وهو فعل لا يتعدى، ونائب الفاعل ضمير المصدر المفهوم من الفعل كأنه قيل: وحيل هو أي الحول. وجعل بعضهم نائب الفاعل الظرف وهو بينهم، واعترض بأنه كان ينبغي أن يرفع. وأجيب بأنه إنما بني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن، ورد بأن المضاف إلى غير متمكن لا يبنى مطلقا، فلا يجوز قام غلامك ولا مررت بغلامك بالفتح، وتقدم في قوله: لقد تقطع بينكم ما يغنينا عن إعادته اهـ من البحر والسمين.

قوله: (أشباههم في الكفر) في المختار: وشيعة الرجل أتباعه وأنصاره وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيع وقوله تعالى: كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ أي: بأمثالهم اهـ.

قوله: مِنْ قَبْلُ متعلق بفعل أو بأشياعهم أي الذين شايعوهم قبل ذلك الحين اهـ سمين.

وعبارة البحر: من قبل يصح أن يكون متعلقا بأشياعهم أي من أتصف بصفاتهم من قبل أي: في الزمان الأول، ويؤيده أن ما يفعل بجميعهم إنما هو في وقت واحد ويصح أن يكون متعلقا بفعل إذا كانت الحيلولة في الدنيا، انتهت.

قوله: (أي قبلهم) أي: الذين كانوا قبلهم في الدنيا أي: كانوا فيها سابقين عليهم في الزمان، فالظرف وهو قوله: مِنْ قَبْلُ نعت لأشياعهم تأمل.

قوله: إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ أي: من أمر الرسل والبعث والجنة والنار، وقيل: في الدين والتوحيد والمعنى واحد، يقال: أراب الرجل أي: صار ذا ريبة فهو مريب، ومن قال هو من الريب الذي هو الشك والتهمة قال: يقال شك مريب كما يقال عجب عجيب وشعر شاعر في التأكيد اهـ قرطبي.

قوله: (موقع الريبة لهم) أي: فهو من أرابه أوقعه في ريبة وتهمة فالهمزة للتعدية اهـ شهاب.

وإسناد الإرابة إلى الشك مجاز قصد به المبالغة في الشك، وقال ابن عطية: الشك المريب أقوى ما يكون من الشك وأشده اهـ سمين.

وفي الكرخي: قوله: (مع الريبة لهم) أو ذي ريبة منقول من المشكك أو الشاك نعت به الشك للمبالغة قاله القاضي. وإيضاحه، قول الكشاف: مريب إما من أرابه إذا أوقعه في الريبة والتهمة، أو من أراب الرجل إذا صار ذا ريبة، ودخل فيها وكلاهما أي: المعنيين مجاز إلا أن بينهما فرقا وهو أن الريب من الأول أي: المتعدي منقول ممن يصبح أن يكون مريبا من الأعيان إلى المعنى، والمريب من الثاني أي: اللازم منقول من صاحب الشك إلى الشك كما تقول شعر شاعر اهـ.

قوله: (و لم يعتدوا بدلائله) حال من الواو في آمنوا به في الآخرة والحال أنهم لم يعتدوا في الدنيا بدلائله الواضحة وفي نسخة ولم يهتدوا لدلائله اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت