فهرس الكتاب

الصفحة 2202 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 244

الْخَلْقِ في الملائكة وغيرها ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)

ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ كرزق أجنحة فهي صفة كاشفة، والمسوغ للتخالف في التعريف جعل أل جنسية، وقوله: مَثْنى الخ القصد به التكثير واختلافهم في عدد الأجنحة لا الحصر، وإلّا فبعضهم له ستمائة وغير ذلك، ومثنى مجرور بفتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر نيابة عن الكسرة لأنه غير منصرف للوصف، والعدل عن المكرر أي: اثنين اثنين وهو بدل من أجنحة، فإن قلت: لا يخلو إما أن يكون جاعل بمعنى الماضي أو غيره. فإن كان الأول لزم أن لا يعمل مع أنه عامل رسلا، وإن كان الثاني لزم أن تكون إضافته غير محضة، فلا يصح أن يكون صفة للمعرفة. قلنا: صرح الطيبي بأن جاعل هنا للاستمرار فباعتبار أنه يدل على المضي يصلح كونه للمعرفة، وباعتبار أنه يدل على الحال والاستقبال يصلح للعمل اهـ كازروني.

قوله: رُسُلًا (إلى الأنبياء) عبارة البيضاوي: جاعل الملائكة رسلا وسائط بين اللّه تعالى وبين أنبيائه والصالحين من عباده يبلغون إليهم رسالاته بالوحي والإلهام والرؤيا الصالحة، أو بينه وبين خلقه يوصلون إليهم آثار صنعه اهـ.

قوله: يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مستأنف وما يشاء هو المفعول الثاني للزيادة والأول لم يقصد فهو محذوف اقتصارا، لأن ذكر قوله: فِي الْخَلْقِ يغني عنه اهـ سمين.

قوله: (في الملائكة وغيرها) أي: يزيد صورة ومعنى كملاحة الوجه وحسن الصوت وجودة العقل ومتانته، فقد رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل ليلة المعراج بستمائة جناح بين كل جناحين كما بين المشرق والمغرب أخرجه الشيخان اهـ كرخي.

وفي الخطيب: يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ أي: يزيد في خلق الأجنحة وفي غيره ما تقتضيه مشيئته وحكمته، والأصل الجناحان لأنهما بمنزلة اليدين ثم الثالث والرابع زيادة على الأصل، وذلك أقوى للطيران وأعون عليه. فإن قيل: قياس الشفع من الأجنحة أن يكون في كل شق نصفه فما صورة الثلاثة؟ أجيب: بأن الثالث لعله يكون في وسط الظهر بين الجناحين يمدهما بقوة أو لعله لغير الطيران.

قال الزمخشري: فقد مرّ بي في بعض الكتب أن صنفا من الملائكة لهم ستة أجنحة، فجناحان يلفون بهما اجسادهم، وجناحان للطيران يطيرون بهما في الأمر من أمور اللّه تعالى، وجناحان على وجوههم حياء من اللّه تعالى.

وروى ابن ماجه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «رأيت جبريل عند سدرة المنتهى وله ستمائة جناح ينتثر من رأسه الدر والياقوت» . وروي أنه سأل جبريل أن يتراءى له في صورته فقال: إنك لن تطيق ذلك فقال: «إني أحب أن تفعل» ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ليلة مقمرة فأتاه جبريل في صورته فغشي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ثم أفاق وجبريل عليه السّلام مسنده وإحدى يديه على صدره والأخرى بين كتفيه فقال:

«سبحان اللّه ما كنت أرى شيئا من الخلق هكذا» . فقال جبريل: فكيف لو رأيت إسرافيل له اثنا عشر ألف جناح جناح منها بالمشرق وجناح بالمغرب وإن العرش على كاهله، وأنه ليتضاءل الأحايين لعظمة اللّه حتى يعود مثل الوصع وهو العصفور الصغير. وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله تعالى: يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ «هو الوجه الحسن والصوت الحسن والشعر الحسن» ، وقيل: هو الخط الحسن. عن قتادة: الملاحة في العينين. والآية كما قال الزمخشري مطلقة تتناول كل زيادة في الخلق من طول قامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت